الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦

396

مختصر البسيوي

=

وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي عِدَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الأَنَّ تِلْكَ عِدَّةُ مُمِيتَةٍ لَا نَفَقَةً فِيهَا]. وَإِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرُ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقُهَا الْأَوْلِيَاءُ فَالْحَاكِمُ، وَلَا تَتَزَوَّجَ إِلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا وَصَفْنَا، وَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَدَاقُهَا فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَيْهِ.

وَإِنْ تَزَوْجَتِ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ السَّنِينَ وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ تُطَلَّقْ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ]، وَفِي نَفْسِي مِنَ الْفِرَاقِ، وَلَا أُقْدِمُ عَلَيْهِ، لَأَنْ ذَلِكَ طَلَاقٌ لَا يُوجِبُ حُكْمًا لَوْ قُدِّمَ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى طَلَاق (3). فَإِنْ قَدِمَ الْمَفْقُودُ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا تَعْتَزِلُ الزُوْجَ الْأَخِيرَ مِنْ حِينِ مَا عَلِمَتْ

ذلِكَ وَيَنْتَهِي الْكَشْفُ عَنْهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ الْمَيِّتِ، ثُمَّ تَتَزَوْجُ إِنْ شَاءَتْ، وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ». وَذَهَبَ الْإِمَامُ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - وَابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَنَّهَا - أَيْ زَوْجَتَهُ - لَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَأَنَّهَا لا تُنْكَحُ حَتَّى يَصِحُ مَوْتُهُ وَتَسْتَحِقَّ مِيرَاتُهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو قِلَابَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَيَرَوْنَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَسْتَبِينَ مَوْتُ أَوْ طَلَاقٌ. وَمَنْشَأُ هَذَا الْخِلَافِ وُجُودُ بَعْضِ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتُلِفَ فِي صِحْتِهَا كَحَدِيثِ الَّذِي اخْتَطَفَتْهُ الْجِنُّ فِي زَمَنِ عُمَرَ له وَيُرْجِعُ ابْنُ رُشْدِ الْخِلَافَ إِلَى مُعَارَضَةِ استصْحَابِ الْحَالِ لِلْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنْ اسْتِصْحَابَ الْحَالِ يُوجِبُ أَنْ لَا تَنْحَلَّ عِصْمَةً إِلَّا بِمَوْتِ أَوْ طَلَاقٍ حَتَّى يَدُلُ الدِّلِيلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَهُوَ تَشْبِيهُ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا مِنْ غَيْبَتِهِ بِالْإِيلَاءِ وَالْعُنْةُ فَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ كَمَا يَكُونُ فِي هَذَيْنِ يُنْظَرُ: شَرْحُ النَّيْلِ وَشِفَاءِ الْعَلِيلِ (178/ 12)، رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِي - (95/ 1)، الْمَبْسُوطُ لِلسِّرْخَسِي - (60/ 11)، الاِسْتِذْكَارُ - (130/ 6)، الْمُغْنِي - (479/ 17)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (52/ 2).

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(3) وَرَدَ فِي (ب، ج) هَذِهِ الزِّيَادَةُ: وَالَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا».