القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨(103)
بَابَ فِي الْغَائِبِ وَأَحْكَامِهِ
وَأَمَّا الْغَائِبُ: فَإِنَّهُ مَنْ غَابَ وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ تَوَجَّهَ وَلَا مَا كَانَ مِنْ سَبَبِهِ، فَإِنْ ذَلِكَ غَائِبٌ أَبَدًا حَتَّى يَصِحْ مَوْتُهُ (1) وَلَوْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِالاخْتِلَافِ، وَأَقَلُّ الْاخْتِلَافِ فِيهِ مُدَّةُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَمَالُهُ فِي يَدِ أَوْلَادِهِ وَزَوْجَتِهِ يَمْتَانُونَ مِنْهُ حَتَّى يَصِحٌ مَوْتُهُ، وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يُدْرَ حَيْ هُوَ أَمْ مَيْتٌ وَقَدْ خَلَا لَهُ مِائَةُ سَنَةٍ أَوْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةٌ مُنْذُ مُدَّةٍ ذَلِكَ، أَمَاتَهُ وَارِثُهُ وَقَسْمَ مَالَهُ،
وَاعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنَّهُ فِي الْحَيَاةِ حَتَّى يَصِحٌ مَوْتُهُ. وَإِذَا غَابَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ تَوَجَّهَ وَلَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ؛ فَمَالُهُ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى يَصِحٌ مَوْتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ بَنِيهِ وَزَوْجَتِهِ فَكَذَلِكَ
(1) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «فَإِنْ ذَلِكَ غَائِبٌ حَتَّى يَصِحُ مَوْتُهُ أَبَدًا». (2) وَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي حَادِثَتَيْنِ مُفْتَرِقَتَيْنِ، وَرُوِيَ أَنْ عَلِيًّا - كَرْمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - قَضَى بِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا اشْتُهِرَ عَنْهُ، وَلَعَلْهُ إمْضَاء لِاجْتِهَادِ مَنْ سَبَقَهُ كَمَا يَقُولُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَمَّا أصْحَابُ الْمَذْهَبِ الثَّانِي فَهُمْ لَيْسُوا بِحَاجَةٍ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ لِحُكْمِهِمْ بِتَرَبُّصُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَوْتِ فِي الْغَالِبِ، وَهَذَا تَكْلِيفٌ لِلْمَرْأَةِ بِالْعَسِيرِ، أَمَّا تَحْدِيدُ السَّنَوَاتِ بِالتَّسْعِينَ وَالْمِائَةِ وَالْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَهُوَ احْتِيَاطٌ مُضِرُ بِمَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ، لِلاِسْتِزَادَةِ يُنْظَرُ: الاسْتِذْكَارُ -
(132/ 6)، الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَخْسِي - (60/ 11)، شَرْحُ النَّيْلِ وَشِفَاءِ الْعَلِيلِ (178/ 12).