الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

(102) بَابٌ فِي الْغَائِبِ وَأَحْكَامِهِ

399

هُوَ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَصِحْ مَوْتُهُ، وَالْمَونَةُ الَّتِي عَلَيْهِ فِي الْمَالِ تَجْرِي عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ أَوْ مَتُونَةٌ، وَوَصَايَاهُ لا تُؤَدِّى حَتَّى يَصِحٌ أَنَّهُ مَاتَ، وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ وَيُقَسْمُ مَالُهُ بَعْدَ الصَّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ، وَتَنَازَعَ فِيهِ الْوَرَثَةُ وَلَا زَوْجَةَ لَهُ وَلَا مَتُونَةَ فِيهِ وَلَا وَصِيَّةَ لِأَحَدٍ وَلَا حُقُوقَ لَازِمَةٌ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ الْمَالَ وَرَثَتُهُ وَيَكُونَ فِي أَيْدِيهِمْ صَمَانًا حَتَّى يَصِحَ مَوْتُهُ وَهُمْ ضُمَنَاءُ فِيهِ. وَإِنْ أَقَامَ الْإِمَامُ لِلْمَالِ وَكِيلًا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَكَانَ فِي يَدِهِ لَهُ أَمَانَةٌ حَتَّى يَقْدَمَ أَوْ يَصِحٌ مَوْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ الْحَاكِمُ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ فَهُوَ عَلَيْهِمْ ضَمَانٌ لَهُ، وَهُمْ صُمَنَاءُ فِيهِ لَيْسُوا بِأُمَنَاءَ، إِلَّا أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ هَذَا مَالُ فَلَانٍ الْغَائِبِ نَحْتَسِبُ لَهُ فِيهِ وَنَقْبِضُهُ حِفْظًا لَهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ لَهُ عِنْدَنَا، فَلَا نَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَقْدَمَ، فَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقْبِضُوهُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ) الْأَمَانَةِ فَهُمْ أُمَنَاءُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا ضَمِنَهُ. وَإِنْ كَانَ مَا خَلْفَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ كَانَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ لَهُ، فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا أَوْ قَوَّامًا بِالْحَقِّ كَانَ ذَلِكَ يُلْقَى فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (2) كَانَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ حَشْرِيًّا إِلَى أَنْ يَصِحٌ مَوْتُهُ، وَيُوصِي الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ لَهُ بِهِ، وَيَجْعَلُهُ عِنْدَ وَصِي أَمِين إِلَى أَنْ يَصِحُ مَوْتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقِ.

(2)

(1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «حَدٌ». (2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «النَّاسِ».