الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

المبحث الأول: المذهب الإباضي

83

الحجاج بن يوسف الثقفي المتوفى عام 95 هـ، وعند موت جابر بن زيد قال تلميذه قتادة: «اليوم مات عالم البصرة، أو قال: عالم العراق» (1)

المطلب الثالث: أماكن انتشار المذهب الإباضي

يجدر بنا بداية أن نذكّر بأن مسمى الإباضية، لم يكن مرحبا به عند الإباضية بداية الأمر، أو بالتعبير العصري لم يكن معترفا به في المخاطبات الرسمية أو العلمية حتى القرن الثالث الهجري حيث ورد لأول مرة في كتاب الدينونة الصافية العمروس بن فتح (2)، وأما قبل ذلك فكان مصطلح جماعة المسلمين)، و (أهل الدعوة) هي لغة التخاطب بين

هؤلاء القوم.

بدأ التأسيس في البصرة على يد جابر بن زيد كما ذكرنا سابقا وتوسعت دائرته هناك، ثم انتقل إلى الكوفة حيث التقى الإباضية بالأحناف في مدارسها وجرت بينهم مناظرات عديده لم يحتفظ لنا التاريخ إلا بالإشارة إليها، وظل المذهب في البصرة فترة طويلة من الزمن، ليس لدينا معلومات موثقة عن تاريخ اختفائه منها وغالب الظن أنه امتد إلى نهاية النصف الأول من الدولة العباسية.

وأمتد تأثير المذهب إلى الحجاز، حيث وجد له أتباع على مستوى العلماء؛ كأبي الحر علي بن الحصين العنبري (3)، في عدة مشايخ آخرين،

(1) الثقات 101/ 1.

(2) سبقت ترجمته

(3) أبو الحر علي بن الحصين بن مالك بن الخشخاش العنبري التميمي (ت: 130 هـ) من فقهاء الإباضية. كانت له ثروة في البصرة، سكن مكة وجاهر فيها أيام «مروان بن محمد» بمناصرة «طالب الحق وكان هذا قد خلع طاعة، مروان وبويع له بالخلافة في اليمن.