الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠

(1+8)

بَابَ فِي الْحَيْضِ

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (1) [البقرة: 222] فَلَا يَحِلُّ مُجَامَعَةُ امْرَأَتِهِ فِي الْمَحِيضِ لِنَهْيِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّهُ وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ مَا نَطَقَ بِهِ الْوَحْيُ فِي كِتَابِ اللهِ فِي النَّهْي عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ، وَأَنَّ الْوَاطِئ فِي الْمَحِيضِ قَدْ وَطِئَ حَرَامًا عَلَيْهِ وَفَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَأَنَّهُ قَدْ رَكِبَ ذَنْبًا عَظِيمًا قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْ رُكُوبِهِ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَأَنْ الرَّاكِبَ لِذَلِكَ عَاصٍ لِرَبِّهِ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ هَذَا الْإِجْمَاعِ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا، هَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ، فَحَرْمَهَا قَوْمٌ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا آخَرُونَ (2)، وَقَالُوا: يُكَفِّرُ

(1) وَتَمَامُ الْآيَةِ: يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ). (2) لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي نُوحٍ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَالَ ابْنُ رُشد: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَسْتَغْفِرُ اللهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَتَصَدِّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: إِنْ وَطِئَ فِي الدَّمِ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ وَإِنْ وَطِئَ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ». بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (59/ 1).