الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

(104) بَابٌ فِي الْحَيْضِ

401

عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَفِعْلِهِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ آخَرُونَ لَمْ يُحِلُّوهَا وَلَمْ يُحَرِّمُوهَا، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ عَلَى حُكْمِ تَحْرِيمِهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَرَأَيْنَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا ()، وَأَنْ الْحُرْمَةَ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ لِنَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ إِبَاحَتِهِ لَهُ مِمَّا قَدْ حُضِرَ عَلَيْهِ بِوَقْتِ (3)، كَالْمَالِ الْمُحَلَّلِ فِي وَقْتِ إِلَى مُدَّةٍ، مُبَاحٍ لِصَاحِبِهِ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَخْذُهُ، فَعَجَّلَ فَأَخَذَ فِي حَالِ الْمُدِّةِ

(1) مَذْهَبُ فُقَهَاءِ عُمَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالتالي: الْقَوْلُ بِحُرْمَتِهَا إِذَا تَكَرُرَ مِنْهُ الْفِعْلُ هُوَ قَوْلُ ضِمَامِ بْنِ السَّائِبِ، وَالْقَوْلُ بِحُرْمَتِهَا مِنْ مَرْةٍ وَاحِدَةٍ هُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الْحَوَارِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُمَانِيِّينَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: لَا أَحَلَّلُهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا وَأَحَبُّ إِلَيْ أَنْ يُفَارِقَهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْوُقُوفُ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ وَمَحْبُوبِ، وَأَخَذَ بِهِ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْعُمَانِيِّينَ، وَنَسَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِنَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا أُحَلِّلُهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٌ لِحُدُودِ اللهِ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ فِرَاقُهَا ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا، وَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ طَلْقَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَمَا أَصَابَ مِنْهَا. (يُنْظَرُ: شَرْحُ النَّيلِ وَشِفَاءِ الْعَلِيلِ - إِبَاضِيَّةٌ - (49/ 2)، شَرْحُ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ لِنُورِ الدِّينِ السَّالِمِي - (122/ 4)، مُسْنَدُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيب (180/ 1)، الإيضاحُ (ج 1) لِعَامِرِ الشَّماخي ـ (259/ 1)، مَوْسُوعَةُ آثَارِ الْإِمَام جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الْفِقْهِيةِ لإبْرَاهِيمَ بولرواح - (278/ 2)).

(2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ فَرَأَيْنَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الْفُرْقَةَ ..... (3) الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيم لَيْسَ مِمَّا اسْتَقَرْ عَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَدٍ الْخَلِيلِيِّ الْمُفْتِي الْعَامّ لِسَلْطَنَةِ عُمَانَ الْأَقْوَالُ الْمَوْجُودَةُ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تَتَعَدَّى قَوْلَيْنِ أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ أَتَى ذَلِكَ مِنْهَا حُرْمَةً أَبَدِيَّةٌ؛ لِمُخَالَفَتِهِ حكم اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَشُدُودِهِ عَنِ الْفِطْرَةِ، بِالْقَائِهِ بُذُورَ الْحَيَاةِ فِي أَرْضِ عَقِيمٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ لِلْحَرْثِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِيَالَةِ فِي حَيَاةِ الْأُمْةِ وَمُسْتَمَدٌ مِنْ قَاعِدَةِ سَدَّ الذَّرَائِعِ عَلَى

أَهْلِ الْفَسَادِ.

وَثَانِيهُمَا: عَدَمُ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الدِّلِيلِ عَلَيْهَا، وَقَدْ ثَبَتَ زَوَاجُهُ بِهَا بِحُكْمِ شَرْعِيِّ، فَلَا يَرْفَعُ تُبُوتَهُ إِلَّا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ آخَرُ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْجَحُ عِنْدِي وَأَسْلَمُ مِنَ الْخَطَرِ». فَتَاوَى سَمَاحَةِ الشَّيْحَ الْخَلِيلِيِّ - (9/ 2).