الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

=

(104) بَابٌ فِي الْحَيْضِ

403

مَعْرُوفٌ بِلَوْنِهِ عِنْدَ النِّسَاءِ مِنْ سَائِرِ الدّم. وَدَمُ الاسْتِحَاصَةِ دَمُ عِرْقٍ أَحْمَرَ رَقِيقٍ لَا رَائِحَةَ لَهُ، مُتَمَيِّز لَوْنُهُ عَنْ لَوْنِ دَمِ الْحَيْضِ. وَالْكُدْرَةُ وَالصُّفْرَةُ لَيْسَنَا مِنَ الْحَيْضِ وَلَا مِنَ الاِسْتِحَاضَةِ، وَذَلِكَ دَاءٌ فِي الرَّحِمِ يَخْرُجُ مِنْهُ. وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْعَاقِلَةِ الْمُتَعَبْدَةِ أَنْ تُمَيِّزَ بَيْنَ أَحْوَالِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الاسْتِحَاضَةِ وَالْعُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ، وَلَا تُهْمِلَ أَمْرَهَا، وَلَا تَجْعَلَ الْحَيْضَ اسْتِحَاصَةً وَلَا الاِسْتِحَاصَةَ حَيْضًا، وَلَا الْكُدْرَةَ حَيْضًا، وَتَعْقِلَ ذَلِكَ وَتُمَيِّزَهُ. وَالْأَقْرَاءُ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَحِيضُ هِيَ الْأَوْقَاتُ، وَأَكْثَرُ الْقَوْلِ أَنْ الْأَقْرَاء هُوَ الْحَيْضُ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْقُرْء هُوَ الطَّهْرُ ()، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمَّى الْحَيْصَ قُرْء (3)، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْ. فَإِذَا ابْتَدَأَ الْمَرْأَة الدَّمُ فِي حَالٍ بُلُوغِهَا فِي أَوَّلِ

(1) يَعْنِي إِذَا جَاءَتْ مُنْفَرِدَةً دُونَ أَنْ يَسْبِقَهَا حَيْضُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ نَعَ اللَّهُ: «الَّذِي عَرَفْنَا مِنْ أَكْثَرِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا، أَنْ الصُّفْرَةَ لَا تَكُونُ حَيْضًا حَتَّى يَتَقَدُمَهَا الدَّمُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ، فَقَدْ قِيلَ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا تَأْتِيهَا الصُّفْرَةُ فِي كُلِّ قُرْءٍ وَكَانَ ذَلِكَ حَيْضًا، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا حَائِضٌ عَلَى كُلِّ حال، إِذَا جَاءَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا». وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوب رحمه الله: «إِنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَجِي مَحِيضِهَا فَهُوَ حَيْضُ، وَعَلَيْهَا مَا عَلَى الْحَائِضِ» منْهَجُ الطَّالِبِينَ - (268/ 3)، الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ - (182/ 6). (2) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ سَبَبُهُ وُقُوعُ الاِشْتِرَاكِ فِي لَفْظِ الْقُرْءِ، وَالْخِلَافُ مَشْهُورٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ هِ ثُمَّ تَبِعَهُمْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْخِلَافِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ: هُوَ أَنْ مَنْ رَأَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ رَأَى أَنَّهَا إِذَا دَخَلَتِ الرَّجْعِيَّةُ عِنْدَهُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لَمْ يَكُنْ لِلزوج عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهَا الْحَيْضُ لَمْ تَحِلَّ عِنْدَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَيْضَةُ

الثالثة.

(3) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِنِينَ (354/ 3 رقم 2455)، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ، كِتَابُ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَغَيْرِهِ (31/ 4) رَقم: (84) وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْكُبْرَى، كِتَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ بَابُ الاِخْتِيَارِ لِلزَّوْج أَنْ لَا يُطَلَّقَ إِلَّا وَاحِدَةً (330/ 7) رَقم: 15334) مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ، أَنْ عَطَاءَ الْخُرَسَانِي حَدْثَهُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلْقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيفَةً وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهَا بِتَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْدَ الْقُرْءَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ وَالسُّنَّةُ أَنْ