الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404

مختصر البسيوي

مَا جَاءَهَا حِينَ بَلَغَتْ فَذَلِكَ حَيْضُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ دَاءٌ قَدْ حَدَثَ بِهَا. فَإِذَا جَاءَ الْمُبْتَدِئَةَ الْحَيْضُ تَرَكَتْ لَهُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَامْتَنَعَ زَوْجُهَا عَنْ وَطْيْهَا، مَا كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ بِهَا، فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ الْعَشْرِ وَطَهُرَتْ؛ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ وَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا، وَصَارَ ذَلِكَ عَادَةٌ لَهَا، وَوَقْتَ ابْتِدَائِهَا، فَإِنْ دَامَتْ عَلَى ذَلِكَ فَذَلِكَ وَقْتُهَا، وَإِنْ زَادَ فِي الثَّانِي أَوْ نَقُصَ فَوَقْتُهَا هُوَ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا إِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ، فَإِذَا طَهُرَتِ الطُّهْرَ الْبَيْنَ فَلَا يَجُوزُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي، فَإِنْ زَادَ عَلَى وَقْتِهَا ذَلِكَ الْأَوَّلِ نَظَرَتْ فِيهِ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةٌ، فَإِنِ انْقَطَعَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَلَا بَدَلَ عَلَيْهَا فِي الْيَوْمِ، وَإِنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ انْتِظَارِهَا يَوْمًا أَوْ لَيْلَةٌ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ فِيمَا يَبْقَى مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي مَدَّ بِهَا الدَّمُ، وَتُبَدِّلُ صَلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَعِنْدَ بَعْضٍ أَصْحَابِنَا: تُبَدِّلُ إِلَّا صَلَاةَ يَوْمٍ) فَهِيَ عَلَى هَذَا، حَتَّى تَزِيدَ أَوْ تَنْقُصَ وَتَحِيضَ ثَلَاثًا بِالْأَوَّلِ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ فِي الرَّابِعَةِ يَرْجِعُ ذَلِكَ الْوَقْتُ الثَّانِي وَقْتًا لَهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ

تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلَّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةٌ، قَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَاجَعْتُهَا ثُمَّ قَالَ: «إِذَا هي حاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ فَطَلِّق عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْسِكْ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ لَوْ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا أَكَانَ لِي أَنْ أَرَاجِعَهَا قَالَ: «إِذَا بَانَتْ مِنْكَ وَكَانَتْ مَعْصِيَةً» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَتَى عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي مُسْلِم أَبُو عُثْمَانَ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ الْحَافِظُ: صَدُوقٌ يَهِمُ كَثِيرًا، وَيُرْسِلُ وَيُدَلِّسُ». قُلْتُ: وَقَدْ عَنْعَنَهُ. وَشُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ هُوَ الشَّامِيُّ أَبُو شَيْبَةَ الْمَقْدِسِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ: «صَدُوقٌ يُخْطِئُ». (يُنْظَرُ: الدّرَايَةُ فِي تَخْرِيج أَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ - (69/ 2)، سِلْسِلَةُ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ وَأَثَرِهَا السَّيِّئ فِي الأمة - (351/ 4)). (1) فِي الْأَصْلِ: «تُبَدِّلُ صَلَاةَ يَوْم وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ. قَالَ فِي الْجَامِعِ: «وَالَّذِي يَقُولُ إِنْ أَقَلْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يُلْزِمُهَا بَدَلَ الْأَيَّامِ الَّتِي انْتَظَرَتْ فِيهَا الدَّمَ، وَدَامَ بِهَا عَلَى حَيْضِهَا فَتُبَدِّلُهُنَّ إِلَّا صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَهَذَا قَوْل فِيهِ عُسُورَةٌ، وَالْآخَرُ رِفْقٌ بِهِنْ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الَّتِي تَرَى الدِّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَادَةً فَهُوَ حَيْضُ». جَامِعُ أَبِي الْحَسَنِ البسيوي (89/ 2).