الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

(104) بَابٌ فِي الْحَيْضِ

أَوْقَاتُهَا فَوَقْتُهَا هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ حَتَّى تَتَحَوَّلَ عَنْهُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ أَوْ ثَلَاثِ حِيَضِ ثُمَّ يَصِيرَ وَقْتًا لَهَا.

(1)

وَإِنْ جَاءَ الْمُبْتَدِئَةَ الدَّمُ فَاسْتَمَرُ بِهَا وَدَامَ بِهَا حَتَّى يُجَاوِزَ الْعَشْرَ إِلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ (1) تَرَكَتْ لَهُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَامْتَنَعَ زَوْجُهَا عَنْ وَطْيْهَا، وَكَانَتْ حَائِضًا فِي الدَّمِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا كَانَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا فِي الْخَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ لَهَا وَقْتُ، وَإِنْ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يَكُنْ حَيْضًا بَعْدَ الْخَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا، كَانَ ذَلِكَ وَقْتَهَا وَلَا تُجَاوِزُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوِ انْقَطَعَ كَانَ وَقْتَهَا، فَإِنِ انْقَطَعَ فِي الثَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ فَهُوَ وَقْتُهَا، وَإِنِ انْقَطَعَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ غَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ تُصَلِّي بِالطُّهَارَةِ، فَإِنْ دَامَ بِهَا ثَلَاثًا عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ رَجَعَتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَوَقْتُهَا هُوَ الْأَوَّلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، حَتَّى يَدُومَ الثَّانِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءِ ثُمَّ تَتَحَوَّلُ إِلَيْهِ، وَإِنْ جَاءَهَا فِي الابْتِدَاءِ فَدَامَ بِهَا الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا)، وَتَغْسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصِيرُ مُسْتَحَاضَةً، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي مَا دَامَ بِهَا الدَّمُ وَلَوْ تَطَاوَلَ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْهَا أَوْ تَعْلَمَ بِيَقِينِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضِ قَدْ رَاجَعَهَا فِي مُدَّةِ الْأَيام؛ فَلْتُبَدِّلِ الصَّلَاةَ فِي الْحَيْضِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِيَقِينِ عَلَى شُبْهَةِ دَم عَرَضَ لَهَا وَلَمْ تَتَيَقُنْ أَنَّهُ

(1) هَذِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا الْمُؤَلِّفُ رَعَ اللهُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَنُسِبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَفُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالرَّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكَ، وَهُوَ قَوْلٌ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَذَهَبَ الْإِبَاضِيَّةُ وَالْأَحْنَافُ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنْ أَكْثَرَهُ عَشْرَةُ أَيَّامِ الْمَعَارِجُ - (379/ 2)، الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَحْسِيّ - (271/ 3)، الاسْتِذْكَارُ - (348/ 1)، الْمُغْنِي - (48/ 2)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (50/ 1).

(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.