الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦

مختصر البسيوي

قَدْ عَاوَدَهَا، فَهِيَ أَبَدًا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ مَا بِهَا مِنَ الْعِلْةِ الْعَارِضَةِ لَهَا، وَإِذَا دَامَ الْحَيْضُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْاِبْتِدَاءِ مِنْهَا فِي الْخَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنْ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ وَلَمْ تَنْتَظِرْ بَعْدَهُ شَيْئًا فَتَعْتَدُّ لَهُ، وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ انْتِظَارٌ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَدَامَ الدَّمُ وَلَمْ تَتْرُكِ الصَّلَاةَ وَلَمْ تُفَرِّطُ فَلَا بَدَلَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، وَزِيَادَةُ الدَّمِ بَعْدَ الْخَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا عِلَّةٌ لَهُ لَا يَقَعُ بِهَا حُكْمٌ، عَلَى أَنْ يَلْزَمَهَا بَدَلُ مَا تَرَكَتْ فِي الْحُكْمِ، وَهَذَا الَّذِي قُلْتُ يَسُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَالْأَخْذُ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ وَأَنَا ضَعِيفٌ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.

وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلُّ الْحَيْضِ فِي عَدَدِ الْأَيَّامِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَإِذَا جَاءَ الْمَرْأَةَ الْحَيْضُ وَكَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، وَإِنِ انْقَضَتْ أَيَّامُهَا الْمَعْرُوفَةُ وَانْقَطَعَ الدّمُ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ دَامَ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَظَرَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ دَامَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاصَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْهَا، أَوْ رَجَعَ إِلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ الَّذِي لَا شَكٍّ فِيهِ بَعْدَ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ رَاجَعَهَا الدَّمُ بَعْدَ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَعْرِفُ أَنَّهُ حَيْضُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ تَعْرِفِ الدَّمَ دَمَ حَيْضِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُسْتَحَاصَةً تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى شُبْهَةٍ، وَلَمْ تَتَيَقَّنْ عَلَى مَجِيء الْحَيْضِ فِيهِ، إِذِ الْحَيْضُ مَعْرُوفٌ بِلَوْنِهِ، وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ وَالْعَارِضَ فِي الشَّبْهَةِ لَا يُتْرَكُ بِهِ الْوَاجِبُ إِلَّا بِصِحْةٍ. وَإِنْ جَاءَهَا أَيَّامَ حَيْضِهَا (2) وَتَرَكَتِ الصَّلَاةَ ثُمَّ دَامَ الدَّمُ فَانْتَظَرَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ فَلَا بَدَلَ عَلَيْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لأَنْ ذَلِكَ دَمُ الْحَيْضِ،

(1) قَدْ بَيْنَا أَنْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.

(2) في ب: «وَإِنْ جَاءَهَا أَيَّامَ حَيْضِهَا الْحَيْضُ .....