الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

=

(104) بَابٌ فِي الْحَيْض

409

اللهُ عَنْهَا. وَإِنْ كَانَتْ فِي صَوْمِهَا؛ فَصَوْمُهَا جَائِزٌ، وَجَائِزٌ لِزَوْجِهَا مُجَامَعَتُهَا فِي دَمِ الإِسْتِحَاضَةِ، وَلَا يُمْنَعُ إِلَّا فِي دَمِ الْحَيْض.

وَدَمُ الاِسْتِحَاضَةِ: دَمٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ لَا رَائِحَةَ لَهُ، وَهُوَ دَمُ عِرْقٍ مُتَمَيْزٍ عَنْ دَم الْحَيْضِ لِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَهُ زِيَادَةٌ وَرَاءِحَةُ وَلَوْنٌ يُعْرَفُ بِهِ عِنْدَ النِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمُسْتَحَاصَةُ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي مَا دَامَ بِهَا الدَّمُ حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْهَا أَوْ تَرَى حَيْضا) بِيَقِينِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الظُّهْرِ، وَإِنْ جَاءَ الدَّمُ (2)، تَرَكَتِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا، فَإِنْ دَامَ بِهَا بَعْدَ أَيَّامِهَا الْمَعْرُوفَةِ غَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ، وَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ أَيَّامٍ جَوَازِهَا (3) حَتَّى تَتَيَقُنَ عَلَى حَيْضِ قَدْ رَجَعَ، وَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَى الشَّكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِلَةِ عَنْ دَمِ الاِسْتِحَاصَةِ أَنْ لَا تَتْرُكَ الصَّلَاةَ، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ دَمِ الْحَيْضِ، وَلَمْ يَجِى الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَقْتًا وَتَتْرُكَ وَقْتا، وَقِيلَ: إِنَّهُ قَالَ لَهَا: «إِنْ ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ». أَوْ قَالَ: « … عُرُوقٍ، فَاغْتَسِلِي وَاحْتَشِي كُرْسُفًا وَصَلَّي» (). وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْكُرْسُفَ

(1) فِي ج: زِيَادَةُ «بَيْنَا». (2) في ب، ج: أَقَلُّ أَيَّامِ الظُّهْرِ.

(3)

ب، ج: «بِعَدَدِ أَيَّامٍ جَاوَزَتْهَا» وَفِي د: «بَعْدَ أَيَّامٍ جَاوَزَتْهَا».

(4) في ب، ج: «دَم عِرْق».

(5) جَمَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ، أَوَّلُهَا: حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَسْتَحَاصُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْصَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» الْبُخَارِيُّ، كِتَابُ الْوُضُوءِ: بَابُ غَسْلِ الدَّمِ (91/ 1 رقم: (226) وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الرَّبِيعُ فِي بَابِ الْمُسْتَحَاضَةِ (221 رقم 552). أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: «عُرُوقٍ» فَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ نَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ: إِنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يُرِيبُهَا بَعْدَ الطَّهْرِ: إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ أَوْ قَالَ: «عُرُوقٌ» كِتَابُ الطَّهَارَةِ: بَابُ مَنْ

في