الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

=

مختصر البسيوي

414

يَوْمًا. وَذَلِكَ إِذَا امْتَدْ بِهَا الدَّمُ، فَإِذَا جَاءَ الطُّهْرُ وَطَهُرَتْ مِنَ الدَّمِ فَلْتَغْتَسِلْ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّ النِّفَاسِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَدْنَى مَا تَقْعُدُ النُّفَسَاءُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ أَدْنَى النَّفَاسِ أَكْثَرُ مِنْ أَقْصَى الْحَيْضِ بِيَوْمٍ، وَإِنْ رَأَتِ الظُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ. وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِم أَنْ مَالِكًا رَجَعَ عَنِ التَّحْدِيدِ بِسِتِّينَ يَوْمًا وَقَالَ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى حُجْةٍ صَحِيحَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ: تَحْدِيدَاتٌ وَاسْتِحْسَانَاتٌ لَا يَرْجِعُ قَائِلُهَا فِيمَا قَالَ إِلَى حُجُةٍ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا رَأَتِ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَإِنَّهَا طَاهِرُ فَلْتُصَلِّ وَذَلِكَ أَنْ وُجُودَ دَمِ النِّفَاسِ هُوَ الْمُوجِبُ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ الدَّمُ عَادَ الْفَرْضُ بِحَالِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ وُجُودِ دَمِ النِّفَاسِ. أَمَّا رِوَايَةُ أُمِّ سَلَمَةَ فَهِيَ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ اللهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: التَّحْدِيدُ فِيهِ ضَعِيفٌ لأَنَّهُ لَا يَصِحُ إِلَّا بِتَوْقِيفِ، وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ أَكْثَرِ النَّفَاسِ مَوْضِعٌ لِلاِتِّبَاعِ وَالتَّقْلِيدِ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْأَرْبَعِينَ فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ، وَسَائِرُ الْأَقْوَالِ جَاءَتْ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا الْخِلَافُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِهِمْ، لأَنْ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَالنَّفْسُ تَسْكُنُ إِلَيْهِمْ، فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ عَنْهُمْ دُونَ سُنْةٍ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ كَمَا يُشَخْصُهُ ابْنُ رُشْدِ: «عُسْرُ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ لِاِخْتِلَافِ أَحْوَالِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سُنْةٌ يُعْمَلُ عَلَيْهَا كَالْحَالِ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ. (يُنْظَرُ: الْأَوْسَطُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ (99/ 3) الْمَبْسُوطُ لِلشَّيْبَانِي، (299/ 2) الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِي (33/ 2)، اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ (78/ 1)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ (522/ 2، 542)، الاسْتِذْكَارُ (354/ 1)، العِنَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ - (308/ 1)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (52/ 1)). (1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ .... وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ قَوْلِهَا: قَالَتْ كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَكُنا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ يَعْنِي مِنَ الْكَلَفِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، كِتَابُ الطُّهَارَةِ بَابُ: مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ، (123/ 1 رقم: (311) وَصَحْحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَأَحْمَدُ (304/ 6 رقم: 26634) وَقَالَ عَنْهُ شُعَيْبٌ الْأَرْنَوُوطُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ (373/ 23 رقم: (1 (88)، وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنْ رَأَتِ الظُّهَرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةِ». أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (283/ 1، رقم 625). وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا: الدارَ قُطْنِيُّ (221/ 1) وَقَالَ: عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَابْنُ عُلَاثَةَ

ضعِيفَانِ مَتْرُوكَانِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ (386/ 1 رَقم 649) وَقَالَ: لَيْسَ فِي