الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٥

(105) بَابٌ فِي النَّفَاسِ

415

وَتُصَلِّي وَهِيَ طَاهِرٌ إذِ النَّفَاسُ دَم وَلَيْسَتْ بِأيَّامٍ غَيْرِ دَم وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدَّمَ نَفْسًا لَا مِنْ وَجْهِ غَيْرِهِ (1). فَإِذَا مَدْ بِالنُّفَسَاءِ الدَّمُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَارَتْ مِثْلَ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ وَتَمَّ لَهَا صَوْمُهَا، فَإِنْ تَمَّ الطَّهْرُ فَالصَّوْمُ تَامٌ، وَإِنْ رَجَعَ الدَّمُ فِي أَيَّامٍ نِفَاسِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ وَانْتَقَضَ مَا صَامَتْ وَعَلَيْهَا بَدَلُهُ. وَالنُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ لَا يَجُوزُ مُجَامَعَتُهُمَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا إِذَا قَالَتَا ذَلِكَ، إِنْ قَالَتِ الْحَائِضُ: إِنِّي حَائِضٌ لَمْ تَجُزْ مُجَامَعَتُهُمَا، وَإِنْ جَامَعَهَا فَقَدْ وَطِئَ حَرَامًا (2) وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِقَوْلِهَا، وَفُرّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ النُّفَسَاءُ إِذَا قَالَتْ: إِنَّهَا نُفَسَاءُ، وَإِنَّهَا وَلَدَتْ أَوْ سَقْطَتْ قُبِلَ قَوْلُهَا. وَإِنْ قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ أَيَّامُ نِفَاسِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا حَتَّى يُعْلَمَ كَذِبُهَا. وَإِنْ قَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ طَهُرَتْ وَغَسَلَتْ وَصَلَّتْ قُبِلَ قَوْلُهَا. وَإِنْ وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ وَوَضَعَتْ أَوْ طَرَحَتْ (3) أَوْ سَقْطَتْ سِقْطًا بَيْنَ الْخَلْقِ أَوْ عِظَامًا أَوْ مُضْغَةً قَعَدَتْ لَهُ أَيَّامَ النِّفَاسِ، وَإِنْ أَلْقَتْ دَمًا أَوْ عَلَقَةً اعْتَدُتْ عِدَّةَ الْحَائِضِ حَتَّى يَصِحْ أَنَّهُ وَلَدٌ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ النِّفَاسِ (4). فَإِذَا جَاءَ الْحَامِلَ الدِّمُ لَمْ تَتْرُكِ الصَّلَاةَ، وَإِنْ جَاءَهَا الْمَخَاصُ وَالْوَلَدُ وَرَأَتِ الدَّمَ لَمْ تَتْرُكِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْكَنَ لِلْمِيلَادِ وَتَرَى الدَّمَ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ؛ فَهُنَاكَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى

هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَا يَصِحُ، قَالَ الدَّارَ قُطْنِيُّ: أَبُو بِلالٍ ضَعِيفٌ، وَعَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ. وَقَدْ ضَعْفَهُ أَيْضًا بِجَمِيعِ طُرُقِهِ الزِّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. (يُنْظَرُ: نَصْبُ الرَّايَةِ لِأَحَادِيثِ الْهِدَايَةِ مَعَ حَاشِيَتِهِ بُغْيَةِ الْأَلْمَعِيِّ فِي تَخْرِيج الزَّيْلَعِي (205/ 1)، نَيْلُ الْأَوْطَارِ (357/ 1)).

(1) في ب، هـ: «إِلَّا مَنْ وَجَدَ غَيْرَهُ».

(2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «حَائِضًا».

(3) أَوْ طَرَحَتْ لَيْسَتْ فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ، وَفِي جِ أَوْضَعَتْ، وَفِي ب: أَسْقَطَتْ.

(4) في ب «النُّفَسَاءِ».