الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

416

مختصر البسيوي

خُرُوجِ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ دَم نِفَاسِ مِنْ جِهَةِ الْوِلَادَةِ، وَقِيلَ: ذَلِكَ فِيهِ شُبْهَةٌ فَأَخَذْتُ فِيهِ بِالاحْتِيَاطِ، وَلَمَا لَزِمَهَا فِيهِ صَلَاةٌ حَتَّى تَضَعَ كُلِّ مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَقَدْ وَضَعَتْ بَعْضَهُ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنْ الْوَاضِعَةَ (2) لِبَعْضٍ مَا فِي بَطْنِهَا وَخُرُوجَ الدم يُسَمَّى نَفْسًا، لأَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي الدَّمَ نَفْسًا وَخُرُوجُهُ نَفَسًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ امْرَأَةٌ مِنْ غِفَارٍ خَرَجَتْ مَعَهُمْ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ لِتُعِينَ الْمُسْلِمِينَ، فَرَكِبَتْ عَلَى بَعْضٍ رِحَالِهِ، فَجَاءَهَا الْحَيْضُ، فَانْحَدَرَتْ وَرَأَتِ الدَّمَ عَلَى حَقِيبَةِ الرَّحْلِ، فَتَضَمَّمَتْ وَاسْتَحْيَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَصْلِحِي مَا بِكِ (3) وَارْجِعِي إِلَى مَرْكَبَكَ» (4). فَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

(1) فِي الْأَصْلِ «الْوَلَدِ» وَالْمُثْبَتُ عِبَارَةُ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(2) في ب: الرَّضَاعَةَ، وَفِي ج: «الْوَضِيعَةَ». وَهِيَ مِنْ أَخْطَاءِ النُّسْاخ.

: «شَأْنَكَ». (3) في ب، د: (4) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ كِتَابُ الطَّهَارَةِ: بَابُ الاِغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ (123/ 1 رقم: (313) وَضَعْفَهُ الْأَلْبَانِيُّ، لأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ. وَكَذَلِكَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ أُمَيَّةُ بِنْتُ أَبِي الصَّلْتِ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا. (يُنْظَرُ: ضَعِيفُ أَبِي دَاوُدَ (133/ 1). وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (380/ 6) رقم: 27180)). قَالَ شُعَيْبُ الْأَرْنَؤُوطُ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ. رَوَاهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (407/ 2) رَقم: (4280) لَكِنَّهُ رَجْحَ أَنْ تَكُونَ الرَّاوِيَةُ هِيَ آمِنَهُ بِنْتُ أَبِي الصَّلْتِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَشْهَدَ لِلْمُصَنِّفِ بِحَدِيثٍ آخَرَ اسْتَخْدَمَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَفْظَ «نَفِسْتِ» لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الْحَيْضِ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ولا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ فَدَخَلَ عَلَيْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قُلْتُ: وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ!، فَقَالَ: مَا لَكِ لَعَلْكِ نَفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي … الْحَدِيثُ»، مَالِكٌ بِرِوَايَةِ اللَّيْنِي، كِتَابُ الطَّهَارَةِ: بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ (58/ 1 رقم: 125)، الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ الْبُخَارِي وَمُسْلِم (7/ 4 رَقم: 3146).