الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

(15) بَابٌ فِي النَّفَاسِ

417

نَفْسًا، وَإِنَّمَا هُوَ حَيْضُ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتَرَكْتُ جَمِيعَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي ذَلِكَ، مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَلُزُومِهَا لِلنُّفَسَاءِ وَأَخَذْتُ بِهَذَا.

وَيُؤْمَرُ زَوْجُ النُّفَسَاءِ أَنْ لَا يَمَسَّهَا (1) حَتَّى تَتِمُ الْأَرْبَعِينَ، لِمَا رُوِيَ أَنْ أَبَا طَلْحَةَ تَعَرَّضَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ، فَقَالَ لَهَا: نُهِينَا أَنْ نَقْرَبَ النُّفَسَاء إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ). وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَامِلًا وَسَقْطَتْ سِقْطًا بَيْنًا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لأَنَّهُ حَمْلٌ، وَقَدْ صَحُ الْحَمْلُ، وَالْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ. وَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَنَا حَائِضٌ لَمْ يَجُزْ لِزَوْجِهَا مُجَامَعَتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ عُوِّدَتْ تَكْذِبُهُ فَجَامَعَهَا بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَتْهُ فَوَجَدَهَا حَائِضًا؛ فَقَدْ صَدَقَتْهُ، وَالْحُكْمُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ. وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ حَتَّى يَطْهُرَا مِنَ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ ثُمَّ يَطْهُرَانِ بِالْمَاءِ بَعْدَ الطُّهْرِ، فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَطْهُرَا بِالْمَاءِ فَفِيهِ تَشْدِيدٌ وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي تَحْرِيمِهَا. وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ

عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَذَلِكَ عَادَتُهَا، [وَإِنْ كَانَتْ فِي الشَّـ مَرَّتَيْنِ فَذَلِكَ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ وَاحِدُ فَذَلِكَ عَادَتُهَا وَحَيْصَتُهَا عَلَى مَا عُوِّدَتْ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا عَشْرًا أَوْ أَفَل أَوْ أَكْثَرَ، وَتَحِيضُ بِالنَّهَارِ وَتَطْهُرُ بِاللَّيْلِ؛ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ غَسَلَتْ وَصَلَّتْ، فَإِذَا جَاءَهَا الدَّمُ بِالنَّهَارِ تَرَكَتْ لَهُ الصَّلَاةَ حَتَّى

تَنْقَضِيَ أَيَّامُ حَيْضَتِهَا.

(1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «أَنْ لَا يَقْرَبَهَا».

(2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «النِّسَاءَ».

(3) لَمْ أَجِدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَثَرًا فِيمَا بَحَثْتُ إِلَّا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ الْإِبَاضِيَّةِ. (4) سَبَقَ تَحْقِيقُ هَذَا الْقَوْلِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ. (5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.