الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

المبحث الأول: المذهب الإباضي

(1)

??

القرن الثاني الهجري ظهرت من جديد الإمامة الإباضية في حضرموت حيث برز الإمام الوارث بن كعب الخروصي (1). وفي بداية القرن الثالث استطاع ابن زياد عامل المأمون على اليمن أن يضم حضرموت إلى سلطته، إلا أن تلك السلطة كانت اسمية وشكلية نظرًا لسيطرة حكم العشائر فيها. وفي عهد الإمام العُماني المهنا بن جيفر 226 هـ (2) دخلت حضرموت في

من علماء الإباضية بالبصرة يستفتيهم ويشاورهم في الأمر، فكتبوا إليه: «إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل». فشمر طالب الحقِّ على ساعد الجد والجهاد ليقيم أول إمامة ظهور إباضية باليمن سنة 129 هـ / 746 م، وبايعه أصحابه على ذلك، فاتجه إلى دار الإمامة بحضرموت، فعامل واليها أحسن معاملة، ثم استولى على صنعاء، حيث خطب في الناس خطبة أبان فيها دعوته ومنهجه في الدعوة إلى دين الله الحق، وإلى نبذ الحكم الجائر. ثم اتجه قائد جيوشه أبو حمزة الشاري إلى مكة والمدينة ليبسط على أهلهما عدل الإمامة الإسلامية، وحاول مواصلة فتوحاته إلى الشام إلا أنه لم يفلح. ولم تدم إمامته طويلا إذ سرعان ما أرسل إليه مروان بن محمد جيشًا بقيادة عبد الملك بن محمد عطية السعدي، فهزم أبا حمزة، وقضى بعد ذلك على طالب الحق بحضرموت سنة 130 هـ / 747 م، وعلى ثورته نهائيا سنة 132 هـ / 749 م. ينظر: ابن سلام بدء الإسلام،112، 113، 117، الطبقات للدرجيني:،،،،،، 187 25/ 2 - 262، 265، 279، ومعجم أعلام الإباضية الجمعية التراث: 406/ 1. (1) الوارث بن كعب الخروصي الشاري اليحمدي الأزدي (177 - 192 هـ /793 - 807 م) اشتهر بالحزم قبل أن يبايع إمامًا. تمت بيعته بنزوى برئاسة الشيخ موسى بن أبي جابر 797/ 181 فأظهر العدل وأعز الحق، وأهله، وأخمد الكفر والنفاق والبغي والشقاق. وتذكر المصادر تصديه للجيش الذي أرسله هارون الرشيد لاحتلال عُمان بقيادة فارس بن محمد بن عبد الله الأزدي. فكان النصر حليف الإمامة وقد توفي غريقًا عندما سعى إلى

إنقاذ بعض المساجين من السجن وقبره مشهور بين العقر وسعال وهما محلتان بنزوى. ينظر: كشف الغمة 254 - 265، تحفة الأعيان 114/ 1 - 102.

(2) المهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي الأزدي تولى الإمامة يوم الجمعة في شهر رجب سنة 226 هـ اشتهر بالضبط والحزم وقلة الكلام والعدل في الرعية له أعمال كثيرة تثبت الحزم

والعدل توفي رحمة الله

يوم

الأمة ص 260 - 263.

16

من ربيع الآخر سنة 237 هـ انظر: كشف الغمة الجامع لأخبار