القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦=
86
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
إطار الإمامة العُمانية مرة أخرى بعد أن سبقتها إلى ذلك الشحر والمهرة بنحو عشرين عامًا. وظلت حضرموت إباضية خالصة طيلة القرن الرابع وفيها أئمة منها يحكمونها، يقول أبو محمد الهمداني (ت: 334 أو 344 هـ) في كتابه صفة جزيرة العرب: إن إمام الإباضية هو الذي يأمر وينهى في حضرموت ومدينة دوعن ويقول المقدسي (ت: 375 هـ) كما أورده الحداد في الشامل في تاريخ حضرموت والحضارمة لهم في الخير رغبة، إلا أنهم شراة. واستمر الوجود الإباضي في حضرموت ومناطق من اليمن إلى القرن الحادي عشر الهجري، ثم تلاشى بفعل التأثير القوي للمذهب الشافعي في حضرموت (1).
أما في الغرب الإسلامي، فقد وصلت الدعوة الإباضية إليه على يد بن سعد (2) بداية القرن الثاني الهجري، وكانت مترافقة مع دعوة
سلمة
(1) ينظر: تاريخ حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة، سالم فرج مفلح دار حضرموت للدراسات والنشر المكلا، الطبعة الأولى، 2006 م،
بتصرف.
(2) سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني (حي: 135 هـ /752 م) عالم عامل وداعية، صنفه الدرجيني في طبقة تابعي التابعين أخذ العلم عن إمام المذهب جابر بن زيد، وعن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وعن ضمام بن السائب … وغيرهم. هو أول من جاء من البصرة بمذهب الإباضية ليدعو إليه في بلاد المغرب الإسلامي. قيل: إنه جاء في بداية القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي، أرسله الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فجاء هو وعكرمة مولى ابن عباس يتعاقبان جملا واحدا. كان سلمة يدعو لمذهب الإباضية، وعكرمة يدعو لمذهب الصفرية. ولَعَلَّ توجه محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي إلى البصرة من آثار دعوته؛ ثم تلاه فوج آخر بعد عودة ابن مغطير يتكون من أربعة مغاربة وهم: إسماعيل بن درار الغدامسي من ليبيا، وأبو داود القبلي النفزاوي، وعبد الرحمن بن رستم من القيروان وعاصم السدراتي. توجهوا إلى البصرة سنة 135 هـ / 752 م، واستقروا بها إلى سنة 140 هـ / 757 م، لتلقي العلم من منبعه على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة؛ ثم عادوا إلى بلاد المغرب ومعهم أبو الخطاب