القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧المبحث الأول: المذهب الإباضي
87
الصفرية على يد عكرمة مولى ابن عباس واستطاع سلمة بن سعد أن يهيأ خمسة من التلاميذ فأرسلهم إلى أبي عبيدة في البصرة، ثم رجعوا إلى بلدانهم يواصلون نشر المذهب والإفتاء فيه حتى تأسست أول إمامة إباضية على يد أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح)، حيث تولى إزالة الوجود الصفري من القيروان، إلا أن الحملة العباسية استطاعت القضاء على هذه الإمامة ومحاصرتها في أرجاء المغرب حتى تمكن الإباضية من تأسيس دولة أخرى على يد عبد الرحمن بن رستم عام (161 هـ) (2) عرفت فيما بعد بالدولة
=
عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني عُرفوا في المصادر وكتب التاريخ بحملة العلم إلى المغرب.
وقد نجحت جهود سلمة بن سعد في الدعوة الإباضية، وكان يقول عن نفسه قبل ذلك: وددت أن لو ظهر هذا الأمر من أول النهار إلى آخره فلا أبالي إن مت بعد ذلك». وكلُّ ذلك حرصا في الدعوة، وإيمانا بالمذهب وصواب نهجه فانتشرت الإباضية في بلاد المغرب الإسلامي منذ ذلك اليوم. انظر: معجم أعلام الإباضيَّة لجمعية التراث (274/ 1) نقلا عن الجمهرة لابن حزم (358) - (359: السيرة لأبي زكريا (42/ 1)، طبقات - 359 المشائخ للدرجيني: (11/ 1 - 12). (1) عبد الأعلى بن السمح المعافري الحميري اليمني، أبو الخطاب (ت: 144 هـ)، زعيم الإباضية في إفريقية. كان شجاعًا بطلا استولى أول أمره على طرابلس الغرب سنة 140 هـ، وحكم إفريقية كلها في بدء سنة 141 هـ. ووجه إليه المنصور العباسي خمسين ألفًا، بقيادة أمير مصر محمد بن الاشعث، فكاد يؤوب بالخيبة، لولا أمور وقعت بين أصحاب أبي الخطاب فارقه بعضهم من أجلها وفاجأه ابن الأشعث في (سرت) على حين غرة، فقتله ومن بقي معه من أصحابه، وكانوا نحو اثني عشر ألفا. وأرسل رأسه إلى بغداد. انظر الأعلام للزركلي (269/ 3)، تاريخ ابن خلدون (191/ 4)، کتاب السير (127/ 1).
دراسات شمال إفريقية (ص 77). (2) هو الإمام عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى علم من أكبر أعلام الإباضية، ولد بالعراق في العقد الأول من القرن الثاني الهجري، ويرجع في نسبه إلى الأكاسرة ملوك الفرس، وبعضهم ينسبه إلى اللذارقة ملوك الأندلس، قبل الإسلام، سافر أبوه وأمه من العراق إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، إلا أن أباه وافاه أجله، وترك أرملة ويتيما هو الإمام عبد الرحمن، ثم تزوجت أمه برجل مغربي أخذها وابنها إلى القيروان، فنشأ الإمام -