القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦436
مختصر البسيوي
وَيَصِيرُ فِي حَدٌ الذَّهَابِ مِنْ رَبِّهِ، وَتَلِفَ؛ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ لِلْفُقَرَاءِ. وَمَا حَمَلَهُ السُّيُولُ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ وَالْحَطَبِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ رَبُّهُ وَيَطْلُبُهُ، وَصَارَ فِي حَدٌ التَّلَفِ وَالذَّهَابِ؛ جَائِرٌ أَخْذُهُ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَكَذَلِكَ الْبَحْرُ فِي لُقَطَتِهِ اخْتِلَافٌ. وَمَا عُلِمَ لَهُ رَبِّ أَوْ لَهُ عَلَامَةٌ مِمَّا حَمَلَهُ السَّيْلُ وَالْبَحْرُ دُفِعَ إِلَى رَبِّهِ إِنْ عُلِمَ، أَوْ شَذَا بِهِ وَيُعَرِّفُ بِهِ إِنْ كَانَ [لَهُ] عَلَامَةٌ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَكَانَ مِمَّا لَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ الْإِبَاحَةُ وَهُوَ مَالٌ صُرِفَ فِي الْفُقَرَاءِ. [وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ صُرِفَ فِي الْفُقَرَاءِ]، وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَا يَطْلُبُهُ وَلَا لَهُ كَثِيرُ الثَّمَنِ؛ فَذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا صَاحِبُهَا، وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَهِيَ مِثْلُ ذَلِكَ.
وَالنَّارُ فَلَا بَأْسَ بِالْقَبَسِ مِنْهَا بِلَا رَأْي أَرْبَابِهَا وَهِيَ مِنَ الْمُشْتَرَكِ فِي الْقَبَسِ، وَالاِسْتِقَاءُ مِنَ الْآبَارِ (2) وَالْأَنْهَارِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَحِلُّ مَنْعُهُ لِمَا يُنْتَفَعُ
(4)
بِهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ. وَلَا يُسْقَى مِنَ النَّهْرِ (3) لِلْبِنَاءِ، وَلَا لِنَصْحِ الْبُيُوتِ وَلَا سَفْي النخيل وَلَا الْغُسْل وَلَكِنْ لِلْغُسْل وَالْوُضُوءِ، وَغَسْل الشَّبَابِ وَالنَّجَاسَاتِ مِنَ الثوبِ، وَالشُّرْبِ وَالْخَبْزِ والنضج (وَلكِناز () التَّمْرِ، وَسَفْي الدَّوَابُ وَمَا لَا بُد
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ: ب، د.
(2) في ب: ب: «وَالطَّوِي».
(3) النهرُ هُنَا بِمَعْنَى الْفَلَج، وَسَيَأْتِي التَّعْرِيفُ بِهِ وَبِأَحْكَامِهِ لَاحِقًا.
(4) في الْأَصْلِ: «مَسْح» وَفِي ب: «وَلَا تَصَبح»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: ج.
(5) فِي الْأَصْلِ «إِكْنَاز» وَالتَّصْحِيحُ مِنْ ب وَالْكِنَازُ وَالْكَنَازَاتُ بِالْفَتْحِ وَالْكِتَازُ وَالْكَنَانُ: رَفَّاعُ التَّمْرِ، وَقَدْ كَنَزُوا التَّمْرَ يَكْذِرُونَهُ كَنْزًا وَكِنَارًا فَهُوَ كَنِيزٌ وَمَكْنُوزٌ، وَالْكَنِيرُ: التَّمْرُ يُكْتَنَزُ لِلشَّتَاءِ فِي قَوَاصِرَ وَأَوْعِيَةٍ، وَالْفِعْلُ الاِكْتِنَازُ، وَجَاءَ زَمَنُ الْكِتَازِ إِذَا كَنَرُوا التَّمْرَ فِي الْجِلَالِ وَهُوَ أَن يُلْقَى حِرابٌ أَسْفَلَ الْجُلْةِ وَيُكْتَزَ بِالرّجُلَينِ حَتَّى يَدْخُلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، ثُمَّ حِرَابٌ بَعْدَ جراب حَتَّى تَمْتَلِئَ الْجُلَّةُ مَكْنُوزَةً ثُمَّ تُخَاطُ بِالشَّرُطِ. (يُنْظَرُ: لِسَانُ الْعَرَبِ - (401/ 5)، تَاجُ الْعَرُوسِ مِنْ جَوَاهِرِ الْقَامُوسِ (305/ 15)).