الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨

438

مختصر البسيوي

وَالْمَغْرَةِ) لإِنْ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِلْكًا لِأَنَاسِ مَعْرُوفِينَ وَلَهُ ثَمَنٌ فَهُمْ يَمْنَعُونَهُ. وَالْجَنْدَلُ مُبَاحٌ أَخْذُهُ حَيْثُ الْمُبَاحُ، وَحَيْثُ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَيُرْمَى بِهِ. أَمَّا حَيْثُ يُشْتَرَى بِالدَّرَاهِم فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ، إِلَّا أَنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أَنْ النَّاسَ شُرَكَاءُ فِي الْجَنْدَلِ (") وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ

مُبَاحًا لَا حَيْثُ يُحْمَلُ إِلَيْهِ وَيُبَاعُ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ بِالثَّمَنِ قَدْ صَارَ مَالًا. وَالْمَاءُ فِي الْأَسْقِيَةِ غَيْرُ مُبَاحٍ، وَلَا يُشْرَبُ إِلَّا بِرَأْي أَهْلِهِ أَوْ بِدَلَالَةٍ؛ لأَنَّهُ مِلْكُ وَلَهُ ثَمَنْ وَيُبَاعُ، وَإِنَّمَا جَازَ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ.

وَمَنْ وَجَدَ فِي مَالِ أَخِيهِ دَابَّةٌ تَأْكُلُهُ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا وَهُوَ يَقْدِرُ فَعَلَيْهِ الصَّمَانُ فِي ذَلِكَ. وَمَنْ وَجَدَ لأَخِيهِ مَالًا يَتْلَفُ فَعَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ. وَمَنْ رَأَى إِنْسَانًا يَقَعُ فِي شَيْءٍ يَهْلِكُ فِيهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهُ إِذَا قَدَرَ، وَإِنْ تَرَكَهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ضَمِنَ. وَمَنْ وَقَعَ فِي حَرِيقٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ التَّلَفُ أَوْ عَلَى مَالِهِ، فَعَلَى النَّاسِ [إِعَانَتُهُ] (3) وَإِنْقَاذُهُ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَإِغَاثَتُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكُوهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ضَمِنُوهُ إِنْ تَلِفَ. وَإِنْ كَانَ يُبَرِّدُ بِالْمَاءِ لِتِلْكَ النَّارِ وَالْحَرِيقِ؛ فَجَائِزٌ ذَلِكَ مِنَ الْفَلَجِ، وَإِنْ مَنَعَ صَاحِبُ الْمَاءِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزُ لَهُ. وَمَنْ رَأَى أَحَدًا يَظْلِمُ مُسْلِمًا، وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يُنْقِذَهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَعَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَكُنْ مُعِينًا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى؛ فَعَلَيْهِ الصَّمَانُ إِنْ تَلِفَ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ. فَهَذَا فِي حِفْظِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَمَا يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ).

وَاللهُ أَعْلَمُ.

(1) الْمَغْرَةُ: طِينٌ أَحْمَرُ يُصْبَعُ بِهِ وَثَوْبٌ مُمَغْرٌ مَصْبُوعٌ بِالْمَغْرَةِ، وَالْمَمْغَرَةُ: الْأَرْضُ الَّتِي يُخْرَجُ مِنْهَا الْمَغْرَةُ (يُنْظَرُ: جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ - (432/ 1)، لِسَانُ الْعَرَبِ - (181/ 5)).

(2) لَمْ أَجِدْ لِهَذِهِ الرَّوَايَةِ أَثَرًا فِيمَا بَحَثْتُ.

(3) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(4) في ب: زِيَادَةُ «وَمَا لَا يُبَاحُ فِي اللُّقَطَةِ».