القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
الرستمية، حيث توسعت لتشمل أجزاء من ليبيا حاليا والجزائر وتونس، لكنها انتهت على يد الخليفة الفاطمي أبو عبد الله الشيعي في شوال 296 هـ (1)، فانحصر الوجود الإباضي إلى اليوم في جبل نفوسة بليبيا)،
وجزيرة جربة في تونس (3)، ووارجلان ووادي ميزاب بالجزائر.
أما في الأندلس فقد وفرت العلاقة الحميمة بين أمرائها وبين الدولة الرستمية مجالا للانتشار الإباضي بالأندلس، وخاصة الفرقة النكارية منهم، وقد سجل كل من الإمام عبد البر وابن حزم لقاءات متكررة مع الإباضية هناك (4)، بل إن الإباضية استطاعوا أن يؤسسوا دولتين بالأندلس وهما بنو
عبد الرحمن في القيروان وتعلم مبادئ العلوم فيها، ثم صادف نشر دعوة الإباضية في تلك الربوع فتعلق بها، فانتقل إلى البصرة في سنة 135 هـ، للدراسة على يد الإمام أبي عبيدة، عاد إلى المغرب بعد خمس سنوات ميزه أبو عبيدة عن بقية حملة العلم إلى المغرب بقوله: «إفت بما سمعت مني وما لم تسمع عُين واليا وقاضيًا على القيروان في عهد الإمام أبي الخطاب المعافري (140 - 145 هـ)، استطاع الإمام عبد الرحمن بعد سقوط دولة الإمام أبي الخطاب تكوين دولة للإباضية عرفت بالدولة الرستمية في سنة 155 هـ، واتخذ تيهرت عاصمة لها، بويع له بالإمامة في سنة 160 هـ، وتوفي في سنة 171 هـ، وترك بعض المؤلفات وهما: 1 - في تفسير كتاب الله العزيز، 2 - كتاب جمعت فيه خطبه (انظر: الدرجيني، الطبقات، 290/ 2 - الشماخي السير، 124/ 1 - 125، 139 - 167 -
معجم أعلام الإباضية، 246/ 2 - 248 رقم الترجمة: 544). (1) طبقات المشائخ بالمغرب (37/ 1). وأبو عبد الله هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بالشيعي ويلقب بالمعلم ممهد الدولة للعبيديين وناشر دعوتهم في المغرب من أهل صنعاء، اتصل في صباه بمحمد الحبيب أبي المهدي عبيد الله الفاطمي، ورحل إلى المغرب فدعا إلى بيعة المهدي، فلما تم الأمر للمهدي بمبايعته والقضاء على دولة الأغالبة بالقيروان. قتل أبو عبد الله عام 298 هـ / 911 م. انظر: الأعلام للزركلي (230/ 2). (2) جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21 - 442 هـ) (642 - 1053 م) د. مسعود مزهودي، ط 1 (56). (3) انظر کتاب مؤنس الأحبة في أخبار جربة محمد أبو راس الجربي ت: 1222 هـ، تح: نحمد المرزوقي، المطبعة الرسمية تونس ص،1 عام 1960 م. ص 31 - 70.
(4) سيشار إليهما في مبحث العلاقة التاريخية بين الإباضية والمالكية.