القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠=
مختصر البسيوي
440
رَبِّهَا، لِأَنَّ هَذَا مُتَعَارَفٌ بَيْنَ النَّاسِ وَإِنْ حَبَسَهَا عَلَى رَبِّهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا رَبُّهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ.
وَصَالَهُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَجِدُهَا أَوْ تَرْجِعُ إِلَيْهِ [فَإِنَّهَا] حَرْقُ النَّارِ. وَأَمَّا صَالْةُ الْبَقَرِ فَهِيَ كَصَالْةِ الْإِبِلِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهَا لأَنَّهَا تَقْدِرُ أَنْ تَرِدَ الْمَاءَ، وَتَأْكُلَ الشَّجَرَ، وَتَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنَ السَّبَاعِ (3)، وَمَنْ أَخَذَهَا فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ وَهِيَ أَيْضًا حَرْقُ النَّارِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا. وَضَالَّهُ الْإِبِلِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَلَا يَأْخُذُهَا إِلَّا صَالٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِلِ: «مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا، مَعَهَا حِدَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، دَعْهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا» (3). فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تُأْخَذَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ له أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَأْوِي الضَّالةَ إِلَّا صَال». وَذَلِكَ يَنْصَرِفُ إِلَى ضَالَّةِ
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ إِضَافَةٌ مِنْ عِنْدِي لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَقَدْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ تَوْضِيحَ الْمَعْنَى: أَيْ تُودِي إِلَى النَّارِ إِنْ أَخَذَهَا لِيَتَمَلَّكَهَا، فِي إِشَارَةِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يَأْتِي. (2) لَا بُدَّ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهَا قَرِيبَةً مِنَ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعِيدَةً عَنْهُ، لَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْإِبِلِ فِي الدّفَاعِ عَنْ نَفْسِهَا، وَقَدْ عَدُهَا الْإِمَامُ مَالِكُ كَضَالَّةِ الْغَنَمِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْقِرَافِيُّ فِي الذُّخِيرَةِ، أَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَدْ قَالَ: «إِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعِ يُخَافُ عَلَيْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعِيرِ، فَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ عِنْدَ خَوْفِ السَّارِقِ سِيَّانُ فِي وُجُوبِ الالْتِقَاطِ، أَمَّا عِنْدَ الْخَوْفِ مِنَ الْجُوعِ أَوِ السَّبَاعِ فَإِنَّ الْإِبِلَ تُتْرَكُ. (يُنْظَرُ: الذَّخِيرَةُ (99/ 9)،
الاسْتِذْكَارُ (255/ 7)).
(3) هَذَا السُّؤَالُ الثَّانِي لِلسَّائِلِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، قِيلَ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ الرَّاوِي، وَقِيلَ بِلَالٌ، وَقِيلَ عُمَيْرٌ وَالِدُ مَالِكِ، وَقِيلَ وَسَيْد الْجُهَنِيُّ وَالِدُ عُقْبَةَ التَّلْخِيصُ الْحَبِيرُ فِي تَخْرِيج أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ الْكَبِيرِ - (172/ 3). (4) هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ جَرِيرٍ بِالْبَوَازِيجِ، فَجَاءَ الرَّاعِي بِالْبَقَرِ، وَفِيهَا بَقَرَةٌ لَيْسَتْ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: مَا هَذِهِ؟! قَالَ:
لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ لَا نَدْرِي لِمَنْ هِي؟ فَقَالَ جَرِيرٌ أَخْرِجُوهَا فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا
يَأْوِي الصَّالَّةَ إِلا ضَالُّ». (70/ 2 رقم: 1722)، وَصَحْحَهُ الْأَلْبَانِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (360/ 4