الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥

(112) بَابٌ فِي التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ

445

وَإِنْ غَصَبَ دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا خَشَبًا وَغَرِمَ غَرَامَةً؛ فَإِنْ لَهُ قِيمَةَ خَشَبِهِ ذَلِكَ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ فِي الدَّارِ بِعَيْنِهِ يَوْمَ وَضَعَهُ أَوْ يَوْمَ الْحُكْمِ، وَلَهُ مَا غَرِمَ وَلَا عَنَاءَ لَهُ فِي الدَّارِ وَلَا عَرَقَ، وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الدَّارِ أَمَرَهُ بِإِخْرَاجِ مَا لَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ إِلَيْهِ. وَإِنْ سَرَقَ خَشَبَةٌ فَجَعَلَهَا فِي دَارِهِ، فَقَدْ قِيلَ: إِنْ لِصَاحِبِ الْخَشَبَةِ أَفْضَلَ قِيمَتِهَا، وَأُحِبُّ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِيهَا وَفِي قِيمَتِهَا، وَإِنْ حَفَرَ بِثْرًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَالْبِثْرُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَا عَنَاءَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا عَرَقَ.

وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا؛ فَقَدْ قِيلَ: يُتْرَكُ الْمَسْجِدُ بِحَالِهِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ، وَلِرَبِّ

الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضَهُ) وَيَنْتَفِعَ بِهَا.

وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا وَجَعَلَ فِيهَا قَبْرًا؛ فَإِنْ ذَلِكَ الْقَبْرَ يُتْرَكُ بِحَالِهِ، وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَ أَرْضَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهَا وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْمَيْتَ مِنَ الْقَبْرِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ]. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِنْ سَرَقَ غَزْلًا فَعَمِلَهُ ثَوْبًا فَالثَّوْبُ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ، وَلَا شَيْءَ لِلسَّارِقِ. وَإِنْ سَرَقَ شَاةٌ فَذَبَحَهَا فَهِيَ مَيْتَةٌ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا، وَلَا لِرَبِّهَا الْمَسْرُوقَةِ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ لِرَبِّهَا قِيمَتُهَا يَوْمَ (3) ذَبَحَهَا. وَإِنْ قَطَعَ لَهُ ثَمَرَةٌ حِينَ حُمِلَتْ فَعَلَيْهِ أَفْضَلُ قِيمَتِهَا، وَإِنْ سَرَقَ زَرْعًا فَأَكَلَهُ؛ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَطَعَهُ.

وَإِنْ سَرَقَ نَخْلًا فَأَكَلَ جَذَبَهَا)؛ فَعَلَيْهِ أَفْضَلُ قِيمَتِهَا. وَمَنْ قَلَعَ أَقْبَابَ

(1) فِي النَّسَخِ الثَّلَاثِ: «قِيمَةَ أَرْضِهِ».

(2) فِي الْأَصْلِ ذَلِكَ إِنْ فَعَلَهُ وَالْمُثْبَتُ مِنْ: ب.

(3) في ب «حين».

(4) الجَذَبُ جُمَّارُ النَّخْلِ الْوَاحِدَةُ جَذَبَةٌ، وَهِيَ السُّحْمَةُ تَكُونُ فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ تُكْشَطُ عَنْهَا

فَتُؤْكَلُ. (كِتَابُ الْعَيْنِ - (96/ 6).