الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

المبحث الأول: المذهب الإباضي

19

برزال (1)، وبنو دمر (2)، وانتهى الوجود الإباضي بالأندلس بانتهاء الوجود الإسلامي بها.

وانتشر المذهب الإباضي أيضًا في خراسان وتكونت لديهم هناك مدارس فقهية مشهورة يشار إليها في الكتب الإباضية بعمل أهل خراسان (3)، من بين علمائها هلال بن عطية الخراساني، وأبو عيسى الخراساني، وأبو

(1) بنو برزال ينتمون إلى قبيلة بني يفرن الذين هم بطن من بطون زناته وكانوا يقطنون بالمغرب الأوسط بأرض الزاب الأسفل والمسيلة؛ وقد أنشأ هذه الدولة الإباضية بالأندلس رجل يدعى أبو عبد الله البرزالي في سنة 400 هـ: وقيل: 404 هـ في ولاية جيان بالجنوب الشرقي من الأندلس، وبالتحديد في «قرمونة» الواقعة في منحنى الوادي الكبير بين إمارة قرطبة ومملكة إشبيلية وسار في حكمه سيرة حسنة، وعامل الرعية بالرفق والعدل، وقد استمرت هذه الدولة الإباضية لمدة 54 عاماً إلى أن سقطت في سنة 459 هـ بسبب مهاجمة المعتضد بن عباد صاحب إشبيلية لها وسيطرته عليها (ينظر: يحيى محمد بكوش، الوجود الإباضي بالأندلس مكتبة الضامري سلطنة عُمان، السيب، ط 2 1411 هـ / 1990 م، ص 24 - 27).

(2) أقيمت هذه الإمارة في مدينة «مورور» أو «مورون» بالقسم الجنوبي من الأندلس في القرن الرابع الهجري، وكانت تشغل رقعة صغيرة تمتد حول هذه المدينة جنوبا حتى وادي «لكه»؛ وأقام هذه الإمارة رجل يدعى نوح بن أبي تزيري الدميري زعيم بني دمر، وكان بنو دمر من بربر تونس ومن بطون زناته وهم من الإباضية وفد جدهم أبو تزيري إلى الأندلس أيام المنصور وخدم في الجيش كسائر زملائه من زعماء البربر، وانحاز منذ أيام الفتنة إلى تلك المنطقة واستقر بها وبسط عليها سلطانه، وقد استمرت هذه الإمارة لأكثر من 60 عاما حتى سقطت في يد المعتضد بن عباد في سنة 458 هـ، وكان آخر من حكمها مناد بن محمد بن نوح الملقب بعماد الدولة (ينظر بكوش الوجود الإباضي بالأندلس،

ص 28 - 30).

(3) مثال ذلك قول العلامة الشقصي: وقال أصحابنا من أهل خراسان أن الزكاة لا تدفع إلا للفقراء من أهل الولاية في الدين وأما أصحابنا من أهل عُمان فأجازوا دفعها للفقراء من أهل الدعوة كان وليا أو غير ولي، إلا أن الأفضل عندهم أولى بها» ينظر: منهج الطالبين

(264/ 3)، (16/ 4)، (19/ 4) وغيرها.