القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩=
(112) بَابٌ فِي السَّارِقِ
449
القطع لِخِصَالٍ: أَحَدُهَا تَنَاوُلُ الْمَالِ وَإِخْرَاجُهُ مِنَ الْجِرْزِ الذِي قَدْ أَحْرَزَهُ فِيهِ.
السَّارِقِ بَابُ الْقَدْرِ الَّذِي إِذَا سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ سُنَنُ النِّسَائِي (77/ 8 رقم: 4912)، والتّرْمِذِيُّ كِتَابُ الْحُدُودِ: بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ سُنَنُ التَّرْمِذِيِّ - شَاكِرِ والألباني - (50/ 4 رقم: 1446)، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ فِي مِجَنٌ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَقَالَ التَّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ الرَّبِيعُ كِتَابُ الْأَحْكَامِ: بَابُ الصَّالِةِ مُسْنَدُ الربيع - (241/ 1 رقم: 613). فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ قِيمَةُ الْمِجَنِّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِبَاضِيْةُ كَمَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ اللهُ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَوَرَدَ عِنْدَ النِّسَائِيِّ أَنْ قِيمَتَهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِي فِي السُّنَنِ الصُّغْرَى قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشْرَةً دَرَاهِيمَ، إِلَّا أَنَّهُ ضَعْفَهَا (288/ 7)،
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ الْقَطْعَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي تَأْتِي لَاحِقًا بِحَوْلِ اللَّهِ. وَبِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَعْدَادِ الدَّرَاهِمِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَقَلّ النِّصَابِ، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ مَالِكِ وَالشَّافِعِي وَغَيْرِهِمْ وَالثَّانِي: قَوْلُ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ. وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْحِجَازِ فَأَوْجَبُوا الْقَطْعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضْةِ، وَرُبُعِ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تُقَوْمُ بِهِ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ الْمَسْرُوقَةِ مِمَّا عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضْةَ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ: تُقَوْمُ بالدرَاهِم لَا بِالرُّبُعِ دِينَارٍ، أَعْنِي - وَالْحَدِيثُ لابْنِ رُشد - «إِذَا اخْتَلَفَتِ الثَّلَاثَةُ دَرَاهِمَ مَعَ الربع دِينَارٍ لِاِخْتِلَافِ الصَّرْفِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ دِينَارٍ فِي وَقْتِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَصْلُ فِي تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ هُوَ الرُّبُعِ دِينَارٍ، وَهُوَ الْأَصْلُ أَيْضًا لِلدِّرَاهِم، فَلَا يُقْطَعُ عِنْدَهُ فِي الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ إِلَّا أَنْ تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ وَأَمَّا مَالِكُ: فَالدِّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي تَقْويمِ الْعُرُوض إِلَى الْغَالِبِ فِي نُقُودِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الدَّرَاهِمَ قُوْمَتْ بِالدِّرَاهِم، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الدَّنَانِيرَ قُوْمَتْ بِالرُّبُعِ دِينَارٍ، وَأَظُنُّ أَنْ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الرُّبُعَ دِينَارٍ يُقَوْمُ بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَبِقَوْلِ الشَّافِعِي فِي التَّقْويمِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدَ، وَبِقَوْلِ مَالِكِ الْمَشْهُورِ قَالَ أَحْمَدُ (أَعْنِي: بِالتَّقْويمِ بِالدِّرَاهِم وَأَمَّا فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَالنِّصَابُ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ هُوَ عِنْدَهُمْ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ لَا يَجِبُ فِي أَقَلْ مِنْهُ. وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلْ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ قِيلَ: فِي أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَنِّيُّ: فِي دِرْهَمَيْنِ اهـ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هُوَ تَفْرِيقُ الرِّوَايَةِ بَيْنَ الرُّبُعِ دِينَارٍ، وَثَلَاثَةِ الدَّرَاهِم، وَإِلَّا فَإِنْ رِوَايَةَ الرَّبِيعِ تَحُلُّ الْإسْكَالَ يُنْظَرُ: بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ - (757/ 1)).