الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢

(114)

بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ وَمَا حَثَّ عَلَيْهِ مِنَ اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُتِى)) [الأعراف: 157]. فَحَتْ عَلَى اتَّبَاعِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى فَقَالَ: يَأْمُرُهُم بالْمَعْرُوفِ وَيَنْههُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ .. فَاتَّبَاعُ الرَّسُولِ وَاجِبٌ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ جَمِيعُ الطَّاعَةِ اللهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْعَمَلِ بِالْحَقِّ، وَالْقَوْلِ بِهِ، وَالصِّدْقِ عَلَى اللهِ فِي الْقَوْلِ، وَالْعَمَلِ لَهُ بِالْحَقِّ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْمُنْكَرُ هُوَ: جَمِيعُ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَمَنْ عَصَى اللَّهَ وَارْتَكَبَ نَهْيَهُ أَوْ ضَيَّعَ أَمْرَهُ فَقَدْ عَمِلَ بِالْمُنْكَرِ وَتَرَكَ الْمَعْرُوفَ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ الْحَلَالُ الَّذِي أَبَاحَ لَهُمْ مِنْ جَمِيعِ مَا أَحَلَّهُ اللهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ مِنَ الْحَلَالِ. وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَهُوَ: جَمِيعُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْمَحَارِمِ، وَكَسْبِ الْحَرَامِ، وَأَكْلِ الْحَرَامِ، وَأكُل أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَأَكُل أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا، وَالْمَيْتَةِ

(1) وَتَمَامُهَا الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَنَةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عن الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ التي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَيكَ هُمُ

الْمُفْلِحُونَ).