الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

454

مختصر البسيوي

الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، وَقَدْ قِيلَ الْإِثْمُ هَاهُنَا الْخَمْرُ]، فَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَدْ شَرِبَ مُحَرَّمًا وَرَكِبَ خَبِينًا، وَكَذَلِكَ مَنْ شَرِبَ مَا نَهَى عَنْهُ الرَّسُولُ لَ مِنْ نَبِيدِ الْجِرِّ وَالْمُسْكِرِ فَقَدْ رَكِبَ خَبِينًا لِأَنَّ الرَّسُولَ حَرَّمَهُ وَنَهَى عَنْهُ (2)؛ فَهُوَ خَبِيثٌ حَيْثُ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لأَنَّهُ حَرَّمَ الْخَبَائِثَ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْقَوْلِ كُلِّهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَحَرَّمَ اللهُ الزِّنَا وَحَرَّمَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَمَا بَطَنَ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْخَبَائِثِ. وَحَرَّمَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ حَقٌّ، وَالْبَغْيُ كُلُّهُ حَرَامٌ وَفِعْلُ الْخَبِيثِ مُحَرَّمٌ، وَحَرَّمَ الشِّرْكَ وَهُوَ خَبِيفٌ، قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالرَّسُولُ، وَالتَّقَولُ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَدْ حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ، لأَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ الْخَبَائِثَ، وَحَرُمَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَحَارِمَ، فَكُلُّ ذَلِكَ مُحَرُم خَبِيفٌ. وَقَوْلُ النُّورِ وَالْقَذْفُ وَالْكَذِبُ الْمُتَعَمَّدُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ النُّورِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْخَبَائِثِ الْمُحَرَّمَةِ، وَمُقَارَبَةُ الْأَنْجَاسِ خَبِيثَةٌ، فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَجْتَنِبَ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي أَكْلِ أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ لَمْسٍ، أَوْ نَظَرٍ أَوْ سَمْعِ أَوِ اسْتِمَاع أَوْ تَحَسُّسٍ، وَعَلَيْهِ الطَّهَارَةُ مِنْ جَمِيعِ الْخَبَائِثِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم [إِذَا

قَارَبَهَا]).

وَكُلُّ مَنْ مَسَّ دَمًا أَوْ رُطُوبَةَ مُشْرِك أَوْ مَيْتَةً رَطِبَةٌ أَوْ بَوْلًا أَوْ عَذِرَةٌ، أَوْ

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ: ب. (2) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بَابِ النَّهْي عَنْ الإِنْتِبَاذِ فِي الْمُزَفْتِ وَالدُّبَاءِ وَالْحَنْتَم وَالنَّقِيرِ (95/ 6 رَقم: 5303) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيدِ الْجَرْ، فَقَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَبِيذَ الْجَرِّ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبْاسِ فَقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ! قَالَ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَبِيذَ الْجَرِّ. فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَبِيذَ الْجَرْ. فَقُلْتُ وَأَيُّ شَيْءٍ نَبِيدُ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنَ الْمَدَرِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ: بَابُ الْأَوْعِيَةِ (380/ 3 رقم: 3693).

(3) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (4) كَلِمَةٌ غَيْرُ وَاضِحَةٍ فِي الْمَخْطُوطِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ: ب.