القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٥(114) بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ
455
بول كُلّ مَنْ لَهُ بَوْل مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ بَوْلٍ، أَوْ دَمًا مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ مِنْ أَيِّ الْمَخَارِجَ مِنَ الْجَسَدِ أَوِ الْفَمِ أَوِ الدُّبُرِ أَوْ مِنَ الدَّوَابِّ. أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ وَالْقُبُلِ مِنَ الْفَرْجَيْنِ (1) مِنَ الرُّطُوبَاتِ، وَالتَّطْهِيرُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَاجِبٌ، لَأَنْ ذَلِكَ خَبِيثٌ قَدْ يَجِبُ غَسْلُهُ وَالتَّطَهُرُ مِنْهُ.
وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ مَا لَاقَاهُ ذَلِكَ إِلَّا مَا قَدْ تُدْرَكُ طَهَارَتُهُ وَيُقْدَرُ عَلَى تَطْهِيرِهِ، وَمَا وَقَعَ فِيهِ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى غَسْلِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا وَيُنَجِّسُهَا مِثْلُ الْبَوْلِ يَقَعُ فِي السَّمْنِ أَوْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ، وَالْمَيْتَةِ تَقَعُ فِي الدُّهْنِ وَالْعَسَلِ والسَّمْنِ، كُلُّ ذَلِكَ نَجِسٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، لأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِمَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَ مِنَ النَّجَاسَاتِ، وَمَا وَقَعَ فِي الْأَوَانِي مِنَ النَّجَاسَاتِ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ وَتَنْظِيفُهُ وَلَا يَقْرَبُهُ بِأَكْلٍ وَلَا شُرْبِ حَتَّى يَغْسِلَهُ، وَلَا يُصَلِّي بِنَجِسٍ، وَلَا يَأْكُلُ نَجِسًا وَمَا أَصَابَ الْأَرْضَ وَالْآنِيَةَ وَمَا أَصَابَ النِّيَابَ وَلَاقَى الْأَبْدَانَ مِنَ النَّجَاسَةِ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ مِنَ الْأَنْجَاسِ وَالْخَبَائِثِ الْمُحَرَّمَةِ، وَالَّذِي أَرَى عَلَيْهِ غَسْلُ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ الْغَسْلِ إِذَا أَمْكَنَ غَسْلُهُ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى يَطْهُرَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ عَلَى مَوْضِع النَّجَاسَةِ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا مِمَّا يُوَارِي النَّجَاسَةَ وَيَسْتُرُهَا وَهِيَ يَابِسَةٌ مِمَّا لَا يَلْصَقُ بِهِ شَيْءٌ فَوَضَعَ حَصِيرًا أَوْ تُرَابًا وَصَلَّى؛ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَمَا أَصَابَ الطَّعَامَ مِنَ الْأَنْجَاسِ مَمَّا يُدْرَكُ غَسْلُهُ غُسِلَ وَأُكِلَ. وَمَا لَا يُدْرَكُ غَسْلُهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ. وَمَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ مِنَ الْأَشْيَاءِ، مِثْلُ النّيَابِ وَالْخَشَبِ، وَمَا كَانَ يُقْدَرُ عَلَى غَسْلِهِ وَلَمْ يُغْسَلْ وَأَرَادَ بَيْعَهُ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يُعَرِّفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ نَجِسٌ فَيَشْتَرِي بِعِلْمٍ، وَمَا كَانَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ فَلَا يَبِيعُهُ نَجِسًا، وَأَمَّا مَا نَجُسَ مِنْهَا مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَى غَسْلِهِ فَقَدْ حَرُمَ، فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا أَخْذُ ثَمَنِهِ وَلَوْ عَرَفَ الْمُشْتَرِي. وَأَمَّا
(1) فِي الْأَصْلِ: «الْفُرُوجِ»، وَالْمُثْبَتْ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ، لَأَنْ الْمَقْصُودَ التَّحْدِيدُ.