القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٩(114) بَابٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ
459
بَأْسَ بِبَوْلِهَا إِذَا جَاءَتْ مِنَ الْمَاءِ. وَمَيْتَةُ الْهَوَامِ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا لَا يُنْجِسُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنْ مَاءٍ وَلَا طَعَامٍ، وَلَا أُحِبُّ أَكْلَهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ إِلَّا أَنَّهَا لَا تُنْجِسُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ])، مِثْلُ: الدَّبَى وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالْجُعَلِ وَالذُّبَابِ وَالصَّرْصَرِ (2) [وَالصَّراخ] (3) وَمَا كَانَ لَا دَمَ لَهَا مِنَ الْحُشُوش)، لا (5) يَنْجُسُ مَا مَاتَ فِيهِ. وَكُلُّ مَا مَاتَ فِيهِ مِنَ الْهَوَامِ مِمَّا لَهُ دَمْ؛ فَنَجِسٌ مَا مَاتَ فِيهِ، وَهُوَ نَجِسٌ وَيَنْجُسُ مَا مَسَّهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا الَّتِي لَهَا نَفْسٌ وَلَهَا دَمٌ. وَمَيْتَةُ الْجَرَادِ وَالسَّمَكِ كُلُّهُ حَلَالٌ إِلَّا الْغَيْلَمَ) فَمَيْتَتُهُ حَرَامٌ حَتَّى يُذْبَحَ. وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْأَنْجَاسِ فَهِيَ مِنَ الْخَبَائِثِ. فَعَلَى نَحْوِ هَذَا وَصْفُهَا فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ إِنْ
شَاءَ الله.
وَرُطُوبَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى نَحِسَةٌ، وَمَا مَسُّوهُ بِرُطُوبَةٍ نَجْسُوهُ، وَمَا مَسُّوهُ مِنَ الرُّطُوبَاتِ وَالْمِيَاهِ نَجْسُوهُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا لَا
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) في ب، ج: الصرْصِ، وَالصَّرْصَرُ: دُوَيْبَةٌ تَحْتَ الْأَرْضِ تَصِرُّ أَيَّامَ الرَّبِيعِ، وَصَرْارُ اللَّيْلِ: الْجُدْجُدُ. (لِسَانُ الْعَرَبِ - (450/ 4).
(3) فِي الْأَصْلِ: الضراحِ، وَفِي ب: الصراح وَفِي ج: الضراحَ، وَالصَّحِيحُ: الصراخ. وَالصُّرَاخُ الصوتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ صَرَخَ يَصْرُخُ صُرَاحًا، وَصَرْخَةٌ. (يُنْظَرُ: مُخْتَارُ الصِّحَاحِ - (375/ 1)، لِسَانُ الْعَرَبِ - (33/ 3). وَيُطْلِقُهُ الْعُمَانِيُّونَ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى وَزْنِ فَعَالٍ عَلَى دُوَيْبَةٍ مِنْ
فَصِيلَةِ الْحَشَرَاتِ، تَعْلَمُ بِشَجَرِ السَّمَرِ، فَتَصِيحُ بِصَوْتٍ عَالٍ، وَلَا تَتَوَقَّفُ إِلَّا نَادِرًا. (4) فِي الْأَصْلِ الْخُشُوشِ، وَفِي ب: الْحُوسِ، وَفِي: الْحُسُوسِ وَالْمُثْبَتُ مِنْ: ج. لَأَنْهَا هَكَذَا تَرِدُ فِي مُؤَلْفَاتِ الْعُمَانِيِّينَ، وَلَقَدْ بَحَثْتُ عَنْ مَعْنَاهَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ فَلَمْ أَجِدُ مَعْنَى يُشِيرُ إِلَيْهَا، وَلَعَلَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْحَشَرَاتُ.
(5) فِي الْأَصْلِ، وَفِي ب: «كَمَا» وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: ج.
(6) الغَيْلَمُ: السُّلَحْفَاةُ، وَيُقَالُ السُّلْحَفَاةُ الذَّكَرُ. (كِتَابُ الْعَيْنِ - (422/ 4).
(7) سَبَقَ تَحْقِيقُ هَذَا، وَهُوَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا أَبُو الْحَسَنِ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ، وَحُجَّتُهُ
الْحَدِيثُ الَّذِي يَأْتِي.