الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠

460

مختصر البسيوي

يُنْجِسُهُ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَنْجُسُ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ، إِلَّا ذَبَائِحَهُمْ إِذَا ذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا وَتُغْسَلُ) وَتُؤْكَلُ. وَمَا أَتَوْا بِهِ مِنَ اللَّحْمِ مَطْبُوحًا أَوْ خُبْرًا أَوْ رُطُوبَةٌ فَذَلِكَ نَجِسٌ إِلَّا مَا يَلِي عَمَلَهُ لَهُمْ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَمَسُّوهُ؛ فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا مَسُّوهُ مِنَ الدُّهْنِ وَبَاعُوهُ فَغَيْرُ جَائِزِ، وَمَا كَانَ مَخْتُومًا وَلَمْ يَمَسُّوهُ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ، وَمَا أُدْرِكَ غَسْلُهُ مِمَّا مَسُّوهُ بِرُطُوبَةٍ غُسِلَ، وَقَدْ أَجَازُوا صَبْغَهُمْ لِلشَّيَابِ وَتُغْسَلُ غَسْلَ النَّجَاسَةِ، وَفِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ. وَآنِيَتُهُمْ لَا أُحِبُّ أَنْ يُتَعَرَّضَ لَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَرْضَنَا أَهْلُهَا أَهْلُ الْكِتَابِ وَإِنَّا نَحْتَاجُ إِلَى قُدُورِهِمْ وَأَنتِتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَقْرَبُوهَا مَا وَجَدْتُمْ، فَإِذَا لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا، أَوْ قَالَ: لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدا؛ فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ انْتَفِعُوا» (3). [وَإِذَا وُجِدَ مَنْ يَصْبِعُ

(1) لَيْسَ هَذَا مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ، وَالْقَوْلُ بِغَسْلِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِمْ، هُوَ مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَشْتَرِطُونَ غَسْلَ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ. (الْمُحَلَّى ـ (411/ 7). (2) فِي نَصْ الْمُؤَلِّفِ خَلْطٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، كِتَابُ الذِّبَائِحِ وَالصَّيْدِ: بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ (2090/ 5) رَقم: 5170)، وَمُسْلِمٌ كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ بَابُ الصَّيْدِ بِالْكِلَابِ الْمُعَلمَةِ (58/ 6 رقم 5092)، وَأَحْمَدُ (193/ 4، 194)، أَخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ، كِتَابُ الصَّيْدِ: بَابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْكَلْبِ 64/ 4 رقم: 1464)، وَقَالَ عَنْهُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَابْنُ مَاجَه كِتَابُ الصَّيْدِ: بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ (1070/ 2) رَقم: 3207)، وَالْبَيْهَقِيُّ، كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذُّبَائِحِ بَابُ غَيْرِ الْمُعَلِّمِ إِذَا أَصَابَ صَيْدًا، وَبَابُ مَنْ رَمَى صَيْدًا أَوْ طَعَنَهُ (404/ 8 رقم: 4008)، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نَأْكُلُ مِنْ آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ؛ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلْم أَوْ بِكَلْبِي الذِي لَيْسَ بِمُعَلْمٍ فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُونَ مِنْ آنِيَتِهِمْ؛ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ؛ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».