القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧١(119)
بَابٌ فِي الْمُلَاعَنَةِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَاهُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَدَهُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ * وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ﴾ [النور: 6، 7]. وَتَشْهَدُ الْمَرْأَةُ كَذَلِكَ، وَإِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ عَايَنَ مِنْ زَوْجَتِهِ الزِّنَا وَأَنْكَرَتْ هِيَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شُهَدَاءُ عَلَى قَوْلِهِ؛ لَاعَنَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، فَيَقُومُ الرَّجُلُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَيَقُول: «أَشْهَدُ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا قَذَفْتُ بِهِ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنَ الزِّنَا». أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفِي الْخَامِسَةِ: «عَلَيْ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ». وَيَقُولُ الْحَاكِمُ مِثْلَ ذَلِكَ: «عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ». وَتَقُومُ الْمَرْأَةُ مَقَامَهُ فَتَقُولُ: «أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنِّي لَسْتُ بِزَانِيَةٍ، وَأَنْ زَوْجِي لَمِنَ الْكَاذِبِينَ عَلَيَّ فِي قَوْلِهِ». أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفِي الْخَامِسَةِ تَقُولُ: «أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إِنْ كَانَ زَوْجِي (1) لَمِنَ الصَّادِقِينَ عَلَيَّ فِي قَوْلِهِ» (3). وَيَقُولُ الْحَاكِمُ: «غَضَبُ اللهِ عَلَيْكِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ»؛ ثُمَّ يُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَإِنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَلَمْ يَرْفَعَا أَمْرَهُمَا إِلَى
(1) «زَوْجِي سَاقِطَةٌ مِنْ: ج.
(2) فِي الْأَصْلِ: «أَنْ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.