الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣

(119) بَابٌ فِي الْمُلَاعَنَةِ

472

إِلَى الشِّرْكِ حَرُمَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ، فَإِنِ انْقَضَتْ عِدْتُهَا فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوْجُ رَجَعَ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَتْ وَثَبَتَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. فَإِنْ كَانَ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ فِي الشِّرْكِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُ، فَإِنْ أَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوْجَ امْرَأَتُهُ رُدْ إِلَيْهَا عَلَى النِّكَاحَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ وَلَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ أَوْ أَكَثْرُ فَأَسْلَمْنَ اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَالْخَامِسَةُ حَرَامٌ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ رَدَّ ابْنَتَهُ رُقَيَّةَ إِلَى الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَكَانَتْ هِيَ قَدْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، وَحَرَّمَ نِكَاحَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ رَدَّهَا إِلَيْهِ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا صَدَاقَ لَهَا لأَنَّهَا أَدْخَلَتِ الْحُرْمَةَ عَلَى نَفْسِهَا])، وَكَذَلِكَ الزَّانِيَةُ قَدْ خَانَتْ وَزَنَتْ فَلَا صَدَاقَ لَهَا لأَنَّهَا أَدْخَلَتِ الْحُرْمَةَ عَلَى بَعْضِ الْقَوْلِ. وَإِنِ اسْتَتَرَ زِناهَا (3) لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ صَدَاقَهَا لأَنَّهَا قَدْ خَانَتْ. وَكَانَ يَجِبُ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ فَعَلَتْ مَعْصِيَةً فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حَتَّى تَقَعَ الْفُرْقَةُ وَالْحُرْمَةُ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ صَدَاقَهَا لأَنَّهَا أَدْخَلَتِ الْفُرْقَةَ وَالْحُرْمَةَ. وَلَوْ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا تَفْعَلَ شَيْئًا وَلَا تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ، وَلَا تَخْرُجَ، فَخَرَجَتْ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَطَلُقَتْ فَلَا تَأْخُذُ صَدَاقَهَا فِي بَعْضِ

الْقَوْلِ، وَلَا صَدَاقَ لِمِثْلِ هَذِهِ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ إِنَّ لَهَا صَدَافًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحَ بَابُ الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (647/ 1 رقم: 2009). وَأَحْمَدُ (351/ 1) رقم (3290)، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (167/ 7، رقم 12640)، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ

(287/ 7، رقم 36140).

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ: ب.

(3) فِي الْأَصْلِ: «زِنَاؤُهَا»، وَفِي ج: «زِنَاوُهَا»، وَالْمُثْبَتْ مِنْ د.

(4) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ وَعَلَى بَعْضِ الْقَوْلِ فَلَا صَدَاقَ لِمِثْلِ هَذِهِ .....

(5) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. وَقَدِ اعْتَبَرْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الشيخ أَبُو الْحَسَنِ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ كَقَوْلٍ مِنَ الْأَقْوَالِ

الْحَاصِرَةِ لِمَوْضُوعِ الْحِرْمَانِ مِنَ الصَّدَاقِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَبَنِّيهِ.