القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤(120)
بَابٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ
وَجِنَايَةُ الصَّبِيَّ خَطَأَ كُلُهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالَّذِي أَرَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ إِلَّا (1) مَا بَلَغَ فِي الدِّيَةِ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ أَوْ خَمْسًا (2) مِنَ الْإِبِلِ، وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَهُ مَا جَنَى الصَّبِيُّ مِنَ الْأَمْوَالِ،
وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدِي فِي مَالِ الصَّبِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ.
وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا صُلْحًا [وَلَا اعْتِرَافًا (3) وَلَا مَالاً، وَإِنَّمَا تَعْقِلُ فِي الدِّيَةِ مِنَ الْخَطَإِ مَا يَبْلُغُ مَا وَصَفْنَا. وَأَقُولُ: إِنْ جِنَايَةَ الصَّبِيِّ
(1) فِي الْأَصْلِ: إِنْمَا. وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) فِي الْأَصْلِ: «وَخَمْسَةٌ»، وَفِي د: «خَمْسٌ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: ب، ج. وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ قَوْلٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ جَمْعِ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ، قَالَ أَبُو الْمُؤَكِّرِ: جَاءَ الْأَثَرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّهُ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَهُ عَبْدًا، وَلَا عَمْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَالًا، وَلَا مَا كَانَ أَقَلْ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَلَا جُرْحًا دُونَ الْمُوْضِحَةِ». مَنْهَجُ الطَّالِبِينَ (120/ 10). (3) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (4) الاغتِرَافُ الْإِقْرَارُ بِالْقَتْلِ. وَالْعَبْدُ: هُوَ قَتْلُ الرَّجُلِ عَبْدَ غَيْرِهِ. فَقِيمَتُهُ فِي مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً. وَالْعَمْدُ هُوَ الْعَمْدُ الْمَعْرُوفُ: أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يَضْرِبَ الْآخَرَ بِقَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَالصُّلْحُ: هُوَ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا، أَوْ يَجْرَحُهُ عَمْدًا، فَيَصْطَلِحُ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، أَوْ وَرَثَتُهُمَا، عَلَى مَالٍ. فَهُوَ الصُّلْحُ. وَيَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً. مَنْهَجُ الطَّالِبِينَ (120/ 10).