الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

(120) بَابٌ فِي جَنَايَةِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ

475

فِي صِبَايَتِهِ غَيْرُ الدِّيَةِ مِنِ انْتِهَاكِ الْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَبَعْضُهُمْ أَسْقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ. وَالصَّبِيُّ عَنْهُ الْقَلَمُ مَرْفُوعٌ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ مَضْمُونًا فِي مَالِهِ، فَإِذَا بَلَغَ فَمَا عَلِمَ بِهِ تَخَلْصَ مِنْهُ، وَمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ. وَعَنْ هَاشِمٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صِبَايَتِهِ [وَلَا عَلَيْهِ إِذَا عَلِمَ بِهِ حِينَ بَلَغَ] (2) وَلَا فِي مَالِهِ. وَمَا بَلَغَ مِنَ الدِّيَةِ مِمَّا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ كَانَ عَلَى الْعَاقِلَةِ (3).

وَجِنَايَةُ الْعَبِيدِ الصَّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ كُلُّ ذَلِكَ فِي رِقَابِهِم،

(1) لَمْ أَتَمَكُنْ مِنْ تَحْدِيدِهِ، وَيُوجَدُ عِدْهُ أَعْلَامٍ بِهَذَا الإِسْم. فَمِنْ عُلَمَاءِ الْإِبَاضِيَّةِ: هَاشِمُ بْنُ الْجَهْم (حي في 237 هـ)، وَأَبُو الْمُهَاجِرِ هَاشِمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْحَضْرَمِيُّ (ق: 2 هـ)، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ (ق: 2 هـ)، وَأَبُو الْوَلِيدِ هَاشِمُ بْنُ غَيْلَانَ السَّيجَانِيُّ (حي في: 207 هـ). وَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّهُ هَذَا الْأَخِيرُ لِلْقُرْبِ الْمَكَانِيِّ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ الشَّيْخُ الْعَلامَةُ أَبُو الْوَلِيدِ هَاشِمُ بْنُ غَيْلَانَ السَّيجَانِيُّ نِسْبَةً إِلَى سِيجَا إِحْدَى قُرَى سَمَائِلَ بِعُمَانَ مِنْ أَكْبَرِ عُلَمَاءِ عُمَانَ فِي زَمَانِهِ، تُوُفِّيَ فِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ يُنْظَرُ: إِنْحَافُ الْأَعْيَانِ لِلْبِطَاشِيِّ (176/ 1) وَ (دَليلُ أَعْلَامِ عُمَانَ) لِمَجْمُوعَةِ بَاحِثِينَ ص 165.

(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) فِي جِنَايَةِ الصَّبِيِّ وَتَحْدِيدِ ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَحْنَافُ هُوَ أَنَّهُ إِذَا جَنَى الصَّبِيُّ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأَ فَهُوَ سَوَاءٌ، عَمْدُ الصَّبِيِّ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ، وَأَرْسُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَم أَمَّا الْإِمَامُ مَالِكَ فَقَدْ قَالَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي مَالَ لَهُ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثَّلُثِ؛ إِنَّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصبِيِّ، وَالْمَرْأَةُ فِي مَالِهَا خَاصَّةً إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ حِنَايَةِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِي أَنْ جِنَايَةَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ عَمْدًا وَخَطَأَ يَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ. وَعِنْدَ الزَّيْدِيَّةِ أَنْ حِنَايَةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَضمُونَةٌ مِنْ مَالِهِمَا؛ لِأَنْ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَضْعِ لَا مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ. (يُنْظَرُ الْمَبْسُوطُ لِلشَّيْبَانِي (550/ 4)، الاسْتِذْكَارُ (129/ 8)، الْحَاوِيَ فِي فِقْهِ الشَّافِعِي (317/ 12)، السَّيْلُ الْجَرَّارُ الْمُتَدَفِّقُ عَلَى حَدَائِقِ الْأَزْمَارِ لِلشَّوْكَانِيِّ

(ص 893).