الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧

(121)

بَابٌ فِي أَحْدَاثِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْجِنَايَاتِ

وَأَمَّا أَحْدَاتُ الدَّوَابِّ فَإِنَّهَا جُبَارٌ، وَالْجُبَارُ هَدْرٌ لَا يَلْزَمُ فِيهَا شَيْءٌ فِي الْأَنْفُسِ وَلَا فِي الدَّوَابُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا بِقَتْلِ النَّاسِ (1) وَغَيْرِهِمْ، وَعَقْرِ الدَّوَابِّ وَقَتْلِهَا، فَإِنْ أَطْلَقَهُ رَبُّهُ ضَمِنَ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ. وَإِذَا عُرِفَتِ الدَّابَّةُ بِذَلِكَ، وَتُقُدِّمَ عَلَى صَاحِبِهَا فَأَطْلَقَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَتَلَتْ أَوْ عَقَرَتْ أَوْ كَسَرَتْ ضَمِنَ ذَلِكَ، مِثْلُ ذَلِكَ الْجَمَلُ الْأَكُولُ، وَالثَّوْرُ النَّطُوحُ، وَالْحِمَارُ الْعَقُورُ إِذَا عُرِفَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَهُ ضَمِنَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَصَابَ مِنْ نَفْسٍ وَلَا مَالِ، وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ الْعَفُورُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا [بِعَشْرِ النَّاسِ] (2) ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ لَمْ يَضمَنْ، وَإِنْ كَانَ الْجَمَلُ وَالْحِمَارُ مَرْبُوطَيْنِ فَانْطَلَقَا فَأَصَابَا لَمْ يَضمَنْ صَاحِبُهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوْثَقَهُمَا بِمَا يُوثَقُ بِهِ مِثْلُهُمَا. وَالْكَلْبُ عَلَى صَاحِبِهِ حِفْظُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَهُ ضَمِنَ، وَإِنْ أَدْخَلَ أَحَدًا مَنْزِلَهُ حَذْرَهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يُحَذِّرْهُ ضَمِنَ مَا أَصَابَ، فَإِنْ دَخَلَ أَحَدٌ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَعَقَرَهُ الْكَلْبُ لَمْ يَضمَنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَادَ الْأَعْمَى فَلْيُحَذِّرُهُ مَا يَلْقَاهُ، فَإِنْ لَمْ

(1) فِي ب: «أَنَّهُ يَقْتُلُ النَّاسَ».

(2) سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.