الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٥

(123) بَابٌ فِي إِغَاثَةِ الْمَظْلُوم

???

وَمَنْ أَرَادَ اسْتِبَاحَةَ حُرْمَةِ إِنْسَانِ أَوِ الْفَتْكَ بِهِ (1) وَبِقُرْبِهِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَنْصُرَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْقِذَهُ مِمَّنْ يُرِيدُ ظُلْمَهُ. وَإِنْ جَاءَ ظَلَمَةٌ يُرِيدُونَ اسْتِبَاحَةَ بَلَدٍ وَحَرِيمَهُ فَعَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُحَارَبَةُ لِلظَّالِمِينَ مِمَّنْ يُرِيدُ ظُلْمَهُمْ وَالدَّفْعُ لَهُمْ بِمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ بِالْأَنْفُسِ وَالسَّلَاحِ، وَجِهَادُهُمْ وَاحِبٌ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ جَاءَ قَوْمٌ يُرِيدُونَ ظُلْمَ بَعْض أَيْضًا دُونَ بَعْضٍ فَعَلَى النَّاسِ إِغَاثَةُ الْمَظْلُوم مِمَّنْ يُرِيدُ ظُلْمَهُ، وَلَا يَدَعُونَهُ يَظْلِمُهُ وَعَلَيْهِ مَنْعُهُ وَمُجَاهَدَةُ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِمْ فَعَلَيْهِمْ إِغَاثَتُهُ. وَإِنْ تَدَاعَى (3) قَوْمٌ بِالْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ فَأُولَئِكَ حَلَالٌ قِتَالُهُمْ وَمُقَاتَلَتُهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَتَكُونُ دَعْوَتُهُمْ اللَّهِ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ قَالَ عِنْدَ النَّائِرَةِ (3) يَا آلَ فُلَانِ فَتُضْرَبُ أَنْفُهُ بِالسَّيْفِ، وَلَا حَقٌّ لَهُ حَتَّى تَكُونَ دَعْوَتُهُ اللَّهِ. وَمَنْ أَظْهَرَ الْمَنَاكِرَ وَضَرَبَ بِالزَّمْرِ) وَالْمَزَامِيرِ وَالْمَلَاهِي فَالْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَازِمٌ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَالْإِنْكَارُ بِلِسَانِهِ، وَإِن لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ.

وَكَسْرُ الْمَقَاهِي التِي لَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنْ يُتَلَهَى بِهَا فَلَا صَمَانَ عَلَى مَنْ كَسَرَهَا، وَكَذَلِكَ أَوْعِيَةُ الْمُسْكِرِ) إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَوْعِيَةً يُنْتَفَعُ بِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، فإنَّها تَكْفِي وَلَا تُكْسَرُ، وَمَنْ كَسَرَهَا ضَمِنَهَا، وَإِظْهَارُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ بِالْإِنْكَارِ لِذَلِكَ، وَالْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَفِي، ب، د «بِهَا»، وَالإِكْمَالُ مِنْ ج. (2) فِي الْأَصْلِ: «تَرَاءَى» وَفِي ب: «يُرَاعِي»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ ج، د. (3) فِي ج: «عِنْدَ ثَائِرَةِ النَّاسِ».

(4) في ب، ج: «الدهرة» وَفِي د «الدّرْةِ»، وَلَمْ أَجِدُ للدهرة مَعْنَى أَمَّا الدِّرَّةُ فَهِيَ الْعَصَى، وَهِيَ

لَيْسَتْ مِمَّا يَعْنِيهِ الْمُؤَلِّفُ.

(5) في ب، ج: زِيَادَةُ «جَائِزٌ كَسْرُهَا».