الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

(127)

بَابٌ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْيَتِيم

وَالْيَتِيمُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيَّ؛ أَقَامَ الْحَاكِمُ لَهُ وَصِيَّا (1) ثِقَةٌ فِي قَبْضِ مَالِهِ، وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَالِهِ، وَأَخْذِ (3) النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَالنَّظَرِ لَهُ فِي مَصَالِحِهِ، وَلَوْ بِأَجْرَةٍ، وَلَا يَدَعُهُ يَضِيعُ وَلَا يَضِيعُ مَالُهُ. وَهِيَ فَرِيضَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهَا لَمْ يَسَعْهُمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 127]. فَالْقِيَامُ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَاجِبٌ (3)، وَقَدْ رَحْصَ اللهُ لِلْوَصِيِّ وَالْوَلِيّ وَالْوَكِيلِ فِي مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ، فَقَالَ الله تَعَالَى: (وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح) (البقرة: 220]. يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الْمُصْلِحِ لَهُ مِنْكُمْ، فَإِصْلَاحُ مَالِ الْيَتِيمِ وَاجِبٌ، وَالْقِيَامُ بِهِ لَازِمٌ لِمَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ بِوِلَايَةٍ أَوْ وِصَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، وَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ أُقِيمَ لَهُ وَكِيلٌ ثِقَةٌ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَيُقَالُ لِلْوَكِيلِ: قَدْ أَقَمْنَاكَ وَكِيلًا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانِ الْيَتِيمِ، لِلْقِيَام عَلَيْهِ وَعَلَى مَالِهِ، وَفِي الْقِيَامِ عَلَيْهِ فِي مَصَالِحِهِ وَمَصَالِحِ

(1) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «وَكِيلاً». (2) في ب، د: «وَأَجْرِ»، وَفِي ج: «إِجْرَاءِ». (3) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «فَالْقِيَامُ بِالْقِسْطِ وَاجِبٌ».