الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨

498

مختصر البسيوي

أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ قِيلَ: بِالْقَرْضِ، وَيُرَدُّ إِذَا أَيْسَرَ، وَيَحْلِلُ إِذَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ عَنْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ. وَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ دَوَابَّهُ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَالِ اليتيم، وفي ضَيْعَةِ الْيَتِيمِ، وَيَأْكُلُ فَضْلَ اللَّبَنِ إِذَا لَمْ يُبَعْ فِي الْبَلَدِ، وَيُخَالِطُهُ مُخَالَطَةٌ تُصْلِحُ لِلْيَتِيم مِمَّا يَفْضُلُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْزَاهُ، وَلَهُ إِذَا احْتَاجَ أَخَذَ، فَإِذَا أَيْسَرَ رَدُّ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ. وَلَا يُذْهِبُ) مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا فِي غَيْرِ نَفْعِ فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ. وَيَبِيعُ مِنَ الْعُرُوضِ وَالثَّمَارِ، وَلَا يَبِيعُ مِنَ الْأَصْلِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَفْسِلَ لَهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحُ لَهُ، وَإِنِ اسْتَعْفَفَ عَنِ الْفَسْلِ كَانَ أَسْلَمَ، وَلَا يَشْتَرِي لَهُ مَالًا، وَلَا يُقَابِضُ (2) لَهُ فِي مَالٍ إِلَّا مَا يُبَاعُ مِنَ الْمَشَاعِ (3)، فَإِنْ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَهُ لَهُ إِنْ أَمْكَنَ الثَّمَنُ.

وَالْيَتِيمُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَكَانَ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ، اسْتُعْمِلَ وَأُطْعِمَ ذَلِكَ. وَمَنْ كَانَ مِنَ الْأَيْتَامِ وَلَيْسَ لَهُ أَحَدٌ يَكْفُلُهُ وَهُوَ فَقِيرٌ فَجَعَلَهُ إِنْسَانٌ عِنْدَهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ لِمَا يَسْتَعْمِلُ بِهِ مِثْلَهُ، وَكَسَاهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْيَتِيمُ لَا أَحَدَ يَقُومُ بِهِ وُكُل لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ عِنْدَ وَالِدَتِهِ وَاحْتَاجَ إِلَى الْفَرِيضَةِ، فُرِضَ لَهُ الْفَرِيضَةُ الَّتِي يَسْتَحِقُ فِي مَالِهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَوْنَ (4) ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ دَفَعَهُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَالْمُسْلِمِينَ. وَمَنْ أَطْعَمَ الْيَتِيمَ بِمَا عَلَيْهِ لَهُ مِنْ حَقٌّ، بَرِئَ مِنْهُ، كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، إِلَّا مَنْ كَانَ لَهُ فِي مَالِهِ فَرِيضَةٌ يَقْبِضُهَا وَكِيلٌ لَمْ يَطْعَمْ ذَلِكَ الْحَقِّ، وَدَفَعَ [إِلَى الْوَكِيلِ فِي الْفَرِيضَةِ؛ لِئَلَّا يَتْلَفَ مَالُهُ مِنْ كِلَا الْوَجْهَيْنِ. وَمَنْ

(1) فِي الْأَصْلِ: «يَهَبُ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) فِي الْأَصْلِ: «يُقَارِضُ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) فِي الْأَصْلِ: «الْمَتَاعِ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (4) فِي الْأَصْلِ وَفِي د: «يُرَى»، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ب، ج. (5) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.