القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩(127) بَابٌ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ
499
كَسَى الْيَتِيمَ بِمَا عَلَيْهِ لَهُ مِنْ حَقٌّ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَعْدِلُ الْقَوْلِ: إِذَا أَبْلَى الْيَتِيمُ الْكِسْوَةَ بَرِئَ، وَقَالَ قَوْمٌ إِذَا لَبِسَ بَرِئَ صَاحِبُ الصَّمَانِ. وَلَا يُسَلِّمُ لِلْيَتِيمِ مَالَهُ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدُهُ، وَإِينَاسُ رُشْدِهِ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِمَالِهِ مَعَ بُلُوغِهِ. وَإِنْ أَسْلَمَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْنَسَ رُشْدُهُ، أَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَمْ يَبْرَأْ. وَلَا تَجُوزُ مُبَايَعَةُ الْيَتِيمِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الرِّسَالَةِ، إِلَّا أَنْ تُرْسِلَهُ وَالِدَتُهُ أَوْ مَنْ يَكْفُلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حَاجَتَهُ فَجَائِزٌ لِلتَّعَارُفِ (1) فِي ذَلِكَ، وَبَعْضٌ لَمْ يَرَ ذَلِكَ أَيْضًا. وَمَنْ تَصَدِّقَ عَلَى اليتيم، فَكَأَنَّمَا وَجْهَ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ لأَن اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِالْيَتَامَى وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ، وَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْغَنِيمَةِ، وَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْفَيْءِ أَيْضًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر: 7]. وَقَالَ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وابن السبيل) [الأنفال: 41) فَجَعَلَ لَهُمْ سَهْمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالَّذِي رَأَيْتُهُ (2) أَنْ الَّذِي فِي الْفَيْءِ لَهُمْ هُوَ السَّهْمُ الَّذِي مِنَ الْغَنِيمَةِ، لِأَنَّ الْفَيْءَ غَنِيمَةٌ، وَالْغَنِيمَةُ هِيَ الْفَيْء فِي الْمَعْنَى وَإِنِ اخْتَلَفَ اللُّفْظُ. والَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا، إِنْمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ
عَذَابِ السَّعِيرِ.
(1) فِي الْأَصْلِ: «بِالتَّقَارُب»، وَفِي، ب، ج: «بِالتَّعَارُفِ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: د.
(2) في ج: «رَأَيْنَاهُ».