الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

=

502

مختصر البسيوي

(1)

عَنَائِهِ فِي الْيَوْم وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَلَوْ تَنَاقَضُوا لَانْتَقَضَ، وَالْأَجْرَةُ فِي رَضم) الْأَرْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَجْرَةً مَعْلُومَةٌ، فَالْأَجْرَةُ مَعْلُومَةٌ وَالْعَمَلُ فِيهِ مَجْهُولٌ، وَمَا يُعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عَمِلُوا بِهِ. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا وَفِي الْمُنَاقَضَةِ (2) لَهُ عَنَاؤُهُ.

(2)

وَأَجْرَةُ الْحَجامِ مَجْهُولَةٌ؛ لأَنَّهُ لَا يَدْرِي كُمْ شَرْطُهُ، وَلَا كَمْ يَخْرُجُ مِنَ الدَّم، وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرَةُ مِثْلِهِ وَقَدْ عَمِلُوا بِذَلِكَ، وَحَلْقُ الشَّعْرِ لِلْحَجَّامِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ مُنْتَقِضٌ وَلَهُ (3) أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَأَجْرَةُ الطَّيَّانِ كُلِّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، فَذَلِكُ الْعَمَلُ مَجْهُولٌ وَلَهُ عَنَاؤُهُ، وَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى ذَرْعٍ مَعْلُومٍ مِنْ طُولٍ وَعَرْضِ، فَإِنَّ الْأَجْرَةَ مَعْلُومَةٌ وَالْعَمَلُ مَعْرُوفٌ فِي الذُّرْعِ وَلَهُ الْأَجْرَةُ، وَقَدْ أَجَازُوهَا، وَالْعَنَاءُ فِيهِ لِلْأَجِيرِ حَتَّى يَسْتَتِمُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ مِقْدَارُهُ. وَحَفْرُ الْأَفْلَاحِ بِحِصْةٍ مَعْلُومَةٍ فَذَاكَ مَجْهُولُ الْعَمَلِ وَمَجْهُولُ الْعِوَض وَمَجْهُولُ الْمِقْدَارِ، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ. وَقَدْ عَمِلُوا بِهِ فِي فَلْحِ الرَّحَى) وَغَيْرِهِ. وَعَمَلُ الْأَرْضِ بِنَصِيبٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا سُدْسٌ أَوْ رُبُعٌ، فَذَلِكَ مَجْهُولُ الْعَمَلِ وَمَجْهُولُ النَّصِيبِ وَمَجْهُولٌ مَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ، وَلَا يُدْرَى مَا يَحْصُلُ لِلْعَامِلِ مِنْ ذَلِكَ الْعِوَضِ، وَقَدْ عَمِلُوا بِهِ.

وَمُسَاقَاةُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ بِنَصِيبٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَذَلِكَ مَجْهُولٌ مِمَّا يَتَوَصَّلُ إِلَيْهِ الْعَامِلُ مِنَ النَّصِيبِ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي دَفْعِ خَيْبَرَ، وَعَمَلُ الْمُضارَبَةِ بِالدُّرَاهِم بِنَصِيبٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ

(1) سَبَقَ التَّعْرِيفُ بِهَا، وَهِيَ إِثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ.

(2) فِي الْأَصْلِ: «يُجْبَرُ، وَاخْتَرْنَا لَفْظَةَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ؛ لأَنْهَا الْأَوْضَحُ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ.

(3) فِي ب: «وَلَهُ عَنَاءُ … ». (4) فِي الْأَصْلِ: «الرَّحَاءِ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الْأُخْرَى. (5) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، كِتَابُ الْحَرْثِ وَالْمُزَارَعَةِ: بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ، (820/ 2

رقم: 2204)، وَمُسْلِمٌ، كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ: بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُعَامَلَةِ بِجُزْءٍ مَنَ التَّمْرِ وَالزِّرْعِ

(27/ 5) رقم: 4046)، وَأَبُو دَاوُدَ، كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالإِجَارَاتِ: بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ، (273/ 3