الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٨

مختصر البسيوي

مِنَ السِّرِّ إِلَى توام. وَإِنْ حَمَلَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عُمَانَ فَلَمَّا وَصَلَ بِهِ عُمَانَ تَرَكَهُ، فَقَدْ وَصَّلَهُ عُمَانَ. وَمَنْ حَمَلَ إِنْسَانًا إِلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَذَلِكَ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَقَدْ عَمِلُوا بِهِ. وَمَنْ حَمَلَ مَتَاعًا فَجَاءَ بِهِ وَقَدِ انكَسَرَ فَقَالَ: قَدِ انْكَسَرَ حِينَ بَرَكَ الْجَمَلُ أَوْ حِينَ نَهَضَ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِيمَا ادَّعَى وَإِلَّا غَرِمَ. وَإِنْ حَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ ذَعُورٍ أَوْ عَلَى حِمَارٍ قَمَّاصٍ وَلَمْ يُحَذِّرْهُ؛ فَصُرعَ فَعَلَيْهِ الصَّمَانُ. وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ ادَّعَى صَيَاعَ الْعَمَلِ لَمْ يُصَدِّق وَعَلَيْهِ الْبَيْنَةُ وَإِلَّا غَرِمَ.

وَالْأَجَرَاءُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ كُلُّهُمْ جَمِيعًا صَامِنُونَ لِمَا يَعْمَلُونَهُ إِذَا تَلَفَ، [وَإِنِ ادَّعَوْا صَيَاعَهُ) (1) لَمْ يُصَدِّقُوا إِلَّا بِمَا صَحْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَلَفَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْلِفُوهُ وَلَا يُضَيِّعُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ. وَإِذَا لَزِمَهُمُ الصَّمَانُ سَقَطَ عَنْهُمْ أَجْرٌ بِقَدْرِ ما عَمِلُوا، وَإذَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ ضَمَانٌ وَلَمْ يُسَلِّمُوا الْعَمَلَ وَتَلَفَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَنَاء. وَكُلُّ أَخِيرٍ يَعْمَلُ بِالْأَجْرَةِ عَمَلًا مَعْلُومًا فَلَمْ يُسَلِّمْهُ، فَلَا أَجْرَةَ لَهُ حَتَّى يُكْمِل الْعَمَلَ، وَتُسَلَّمُ إِلَيْهِ الْأَجْرَةُ، وَإِنْ نُقِدَ (2) مِنَ الْأَجْرَةِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ حَتَّى

(2)

يَعْمَلَ الْعَمَلَ، فَإِذَا عَمِلَ اسْتَوْجَبَ. وَنُحِبُّ أَنْ يُرْجِعَ النَّسَاجُ إِلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ حَتَّى يُبَرِّئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مِمَّا صَمِنَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا فِي كُلِّ الْإِجَارَاتِ، وَيُعْطَى الْأَخِيرُ أُجْرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفٌ عَرَفهُ، وَكَذَلِكَ الْغَشَالُ الَّذِي يَغْسِلُ النِّيَابَ، فَمَجْهُولٌ ذَلِكَ وَقَدْ عَمِلُوا بِهِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِنِ ادَّعَى تَلَفَ الثَّوْبِ ضَمِنَ إِلَّا الشَّائِفَ وَالرَّاعِيَ وَالْحَافِظَ وَالْوَكِيلَ، فَإِذَا ادَّعَوْا أَنَّهُ تَلَفَ لَمْ يَضْمَنُوا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُمْ ضَيْعُوا أَوْ أَتْلَفُوا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ وَإِنْمَا هُمْ حُفَّاظٌ بِأَعْيَانِهِمْ، فَلَمْ يَلْزَمْهُمْ عِنْدَهُمْ ضَمَانٌ.

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(2) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «تَقَدِّمَ».