القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١١(131)
بَابَ فِي عَمَلِ الْأَمْوَالِ
وَأَمَّا عَمَلُ الْأَمْوَالِ فَإِنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ جَائِزَةٌ بِالإِنْفَاقِ عَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ (2)، فَإِنْ مَنْ أَخَذَ مَالاً مَعْرُوفًا بِجُزءٍ مِنْ ثَمَرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَذَلِكَ ثَابِتٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي النَّخْلِ وَهُوَ] (3) الْمُسَاقَاةُ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي خَيْبَرَ
(1) وَهِيَ أَنْ يَقُومَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الشَّجَرُ مِنْ تَلْقِيحٍ وَعَسْفٍ وَتَنْظِيفِ السَّوَاقِي وَسَقْي وَحِرَاسَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَتُعَرْفُ فِقْهِيَّا: بِأَنَّهَا مُعَاقَدَةُ دَفْعِ الْأَشْجَارِ إِلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيهَا عَلَى أَنْ الثَّمَرَةَ بَيْنَهُمَا وَلَهَا عِنْدَ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ تَعْرِيفَاتٌ عِدَّةٌ: فَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيةُ بِأَنَّهَا دَفْعُ الشَّخْصِ نَخْلًا، أَوْ شَجَرَ عِنَبٍ لِمَنْ يَتَعَهْدُهُ بِسَفْي، وَتَرْبِيَةٍ عَلَى أَن لَهُ قَدَرًا مَعْلُومًا مِنْ ثَمَرِهِ.
عَرْفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا: عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ، بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلْتِهِ، لَا بِلْفَظِ بَيْعِ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ.
عَرْفَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا دَفْعُ الشَّجَرِ إِلَى مَنْ يُصْلِحُهُ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ. عَرْفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا دَفْعُ الرَّجُلِ شَجَرَهُ إِلَى آخَرَ لِيَقُومَ بِسَفْيِهِ، وَعَمَلِ سَائِرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لَهُ مِنْ ثَمَرِهِ.
يُنظَرُ: حَاشِيَةُ الْبَاجُورِيِّ،24/ 2، الْخَرَشِيُّ،277/ 6، الدُّرَرُ 328/ 2، الْمَطْلَعُ ص 262، الْمُغْنِي
لِابْنِ قُدَامَةَ 0554/ 5
(2) يُنْظَرُ: بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ (245/ 2).
(3) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.