الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٣

(132)

بَابٌ فِي عَمَلِ الْأَرْضِ

وَأَمَّا عَمَلُ الزِّرَاعَةِ فِي الْأَرْضِ بِنَصِيبٍ مِنْهَا، فَذَلِكَ الَّذِي تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَقَلُّوا وَأَكْثَرُوا، فَبَعْضٌ ثَبَتَ وَبَعْضُ جَهِلَ الْعِوَضَ وَبَعْضٌ حَرَّمَ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ. وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ عَلَى إِجَازَتِهِ إِنْ دَخَلَ فِي مَالٍ مَعْرُوفٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَإِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَائِةٌ، وَإِنْ كَانَ النَّصِيبُ مَجْهُولًا أَيْضًا، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: إِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا يَحْصُلُ لِلْعَامِلِ، وَنُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَنَاؤُهُ إِنْ رَجَعَ أَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّ الْحُجَّةَ لِلَّذِي يَثْبُتُ ذَلِكَ - مِنْ غَيْرِ أَنْ آخُذَ ذَلِكَ عَنْهُمْ - أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي النَّخْلِ جَائِزَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا. وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ تَجُوزُ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ بِالنَّصِيبِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا. وَحُجَّةٍ أُخْرَى أَيْضًا أَنَّ الْمُصَارَبَةَ بِالدَّرَاهِم بِالاِتِّفَاقِ جَائِزَةٌ، وَهِيَ عَنَاءُ الْمُصَارِبِ فِيهَا، وَالْعِوَضُ مَجْهُولٌ، وَجَائِزٌ فِي عَمَلِ الْأَمْوَالِ فِي الْعَنَاءِ وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا. وَوَجَدْتُ (1) أَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي خَيْبَرَ عَنْ بَعْضِ أَنَّهَا النَّخْلُ وَالْأَرْضُ، فَإِنْ صَحْ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ

(1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «وَوَجْهُ آخَرُ». (2) لَمْ أَعْتُرْ عَلَيْهِ فِيمَا بَحَثْتُ.