الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٧

(132) بَابٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَمَا جَاءَ فِيهَا

517

فَهَذَا مِمَّا جَاءَ فِيهِ مَا لَا يُجِيزُ الْكِرَاءَ لِلْأَرْضِ). وَخَبَرُ آخَرُ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحَبِّ وَالدَّرَاهِم» (2) وَخَبَرٌ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: «الزراعُ ثَلَاثَةٌ بِمِنْحَةٍ أَوْ

بِأَجْرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ» (3). وَبَعْضٌ أَجَازَ بِالْحَبِّ وَقَالَ: سَوَاءٌ بِقَفِيزِ أَوْ دِرْهَم وَبَعْضُ قَالَ: مَنْ زَرَعَ أَرْضًا فَلَا يُكْرِيهَا بِسُدُس وَلَا رُبُعٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ وَشَارَكَ فِيهَا فَلَا يَجْعَلْ لِلْأَرْضِ مِنْ ثَمَرَتِهَا شَيْئًا. فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الْمُتَضَادَّةُ لَا تُثْبِتُ كِرَاءَ الْأَرْضِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ جَازَ فِي قَوْلٍ فَسَدَ فِي الْآخَرِ، فَاجْتَنِبْ تَرْكَهُ كُلَّهُ لِئَلَّا تَدْخُلَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَأَمَّا الْمِنْحَةُ فَجَائِزَةٌ بِالسَّنَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا. وَأَمَّا مَنْ يَأْخُذُ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ بِقِبَالَةٍ) فَذَلِكَ مِنْ كِرَاءِ

(1) هَذِهِ الْعِبَارَةُ بَعْدَ الْحَدِيثِ سَاقِطَةٌ مِنْ ب. (2) لَا أَثْرَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا بَحَثتُ، وَهُوَ لَيْسَ حَدِيثًا كَمَا يَبْدُو؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الْجَامِعِ حَدِيثًا إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مَفْهُومٌ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مِنْ

بَيْنِهَا:

مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (135/ 6 رقم: 12080) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ يَقُولُ: لَيْسَ بِاسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرَقِ بَأْسٌ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنْ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنْ عَمْيْهِ - وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا - يُحَدِّثَانِ: أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَلِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَتْرُكُ كِرَاءَ أَرْضِهِ فَلَمْ يَكُنْ يُكْرِيهَا لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرَقٍ وَلَا بِشَيْءٍ، فَأَخَذَ بِذَلِكَ مِنْ فُتْيَا رَافِعِ أُنَاسٌ وَتَرَكَهُ

آخَرُونَ.

وَمَا أَخْرَجَهُ النِّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى (103/ 3 رقم: 4644) عَنْ نَافِعِ أَنَّهُ حَدْثَهُ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِبَعْضٍ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَبَلَغَهُ أَنْ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَزْجُرُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ قَالَ قَدْ كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ قَبْلَ أَنْ نَعْرِفَ رَافِعًا ثُمَّ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبَيْ حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى رَافِعِ فَقَالَ له عَبْدُ اللَّهِ: أَسَمِعْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ رَافِعٌ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا تُكْرُوا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ.

(3) لَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلاً وَلَا شَاهِدًا فِيمَا بَحَثْتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (4) الْقَبِيلُ: الْكَفِيلُ، يُقَالُ: فُلَانٌ قَبِيلِي أَيْ: كَفِيلِي وَقَبِيلُ الْقَوْمِ: عَرِيفُهُمْ. وَيُرْوَى قَبِيلُهُمْ. وَنَحْنُ فِي قِبَالَةِ فُلانٍ، أَيْ عِرَافَتِهِ وَيُقَالُ فِي الْكَفَالَةِ: قَبِلَتْ تَقْبُلُ، وَفِي الْعَيْنِ قَبِلَتْ تَقْبَلُ قَبْلًا.