الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٨

518

مختصر البسيوي

الْأَرْضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ وَبَيْعُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ قَبْلَ إِدْرَاكِهَا وَبَيْعُ الْغَرَرِ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا يَخْرُجُ وَلَا مَا يَحْصُلُ فِي بِدِ الْمُتَقَبْلِ فَهَذَا لَا يَثْبُتُ وَهُوَ مِنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَعَنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ، وَقَدْ قِيلَ: هِيَ

جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ (174/ 1)، وَالْقِبَالَةُ: بَيْعُ إِيرَادِ آجِلٍ بِثَمَنٍ عَاجِلٍ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِبَيْعِ الدِّيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُطَابِقَةٌ لَهُ؛ لأَنْ الْإِيرَادَ رُبَّمَا كَانَ دَيْنَا فِي ذِمَمٍ، وَرُبِّمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَبِمَعْنِّي آخَرَ، الْقِبَالَةُ: هِيَ الصَّمَانَةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ مِثْلُ مِنْ تَضَمَّنَ مِنْ رَجُلٍ بُسْتَانًا فِيهِ أَرْضٌ وَنَخْلٌ، كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمَا، وَلَهُ هُوَ ثَمَرَةُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَيَزَرْعَ وَيَعْمُرُ، فَإِنَّ هَذَا لَا

يَجُوزُ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا رِبًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: الْقِبَالَاتُ رِبًا). وَلَمْ يَرْتَضِ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هَذَا النِّظَامَ وَاعْتَبَرُوهُ بَاطِلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَأَبُو عُبَيْدِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَأَمَّا تَضْمِينُ الْعُمَّالِ لِأَمْوَالِ الْعَشْرِ، وَالْخَرَاج، فَبَاطِل لَا يَتَعَلْقُ بِهِ فِي الشَّرْعِ حُكْمٌ. قَالَ الْإِمَامُ الْقُطْبُ: وَفِي بَعْضٍ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ: «مَا تَقُولُ فِيمَا يُبَاعُ فِي أَسْوَاقِ مِصْرَ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقِبَالَاتِ أَتَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ بِقِبَالَةٍ فِي مِصْرَ أَوْ سَائِرِ الْبِلَادِ فَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَأَرَاهُ حَرَامًا أَلَا تَرَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَمِصْرُ قَدْ خَبُثَتْ؛ لأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ قِبَالَاتٍ كُلُّهَا، قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: لَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا مَعَ أَمِيرٍ جَائِرٍ لَا يَتْرُكُ النَّاسَ يَفْعَلُونَ فِي مَالِهِمْ مَا شَاءُوا مَجَلَّةُ مَجْمَعِ الْفِقْهِ الإسلامي (121/ 11)، الْمَوْسُوعَةُ الْفِقْهِيةُ الْكُوَيْتِيةُ (81/ 19)، شَرْحُ النِّيلِ وَشِفَاءُ الْعَلِيلِ

(328/ 33)

(1) السِّنِينَ: بَيْعُ مَا تَحْمِلُهُ الشَّجَرَةُ سَنَةٌ أَوْ أَكْثَرَ وَالْمُعَاوَمَةُ: بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ثِمَارُهُ. وَقَدْ وَرَدَتْ فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ مِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ: بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَعَنِ الْمُخَابَرَةِ وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُو صَلَاحِهَا وَعَنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ وَهُوَ بَيْعُ السِّنِينَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَعَنْ بَيْعِهَا السَّنِينَ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَة وَالْمُعَاوَمَة وَالْمُخَابَرَةِ - قَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ - وَعَنِ الدُّنْيَا وَرَحْصَ فِي الْعَرَايَا. (18/ 5 رقم: 3996)، (18/ 5 رقم: 3994) وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ (262/ 3 رقم: 3377).