الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٩

(133) بَابٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ وَمَا جَاءَ فِيهَا

519

الْقِبَالَةُ، وَهَذِهِ الْقِبَالَةُ هِيَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْأُجْرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا. وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَمَا فِي ضُرُوعِهَا حَتَّى تُحْلَبَ وَعَنْ بَيْعِ شَبَكَةِ الصَّيَّادِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ السَّمَكَةِ فِي الْبَحْرِ، وَهَذَا الَّذِي يَأْخُذُ النَّخْلَ بِالْقِبَالَةِ بِشَيْءٍ يُوفِيهِ إِلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ، لَا يَخْرُجُ مِنْ مَعَانِي هَذَا. وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُوَ. وَمَنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَلَمْ تَحْمِلْ كَانَ أَبْعَدَ فِي الْجَهَالَةِ وَأَدْنَى لِلْغَرَرِ، وَأَوْجَبَ فِي النّهْي وَمَنِ اكْتَرَى (3) أَرْضًا أَوْ نَخْلًا إِلَى سِنِينَ أَوْ إِلَى مُدَّةٍ بِالْأُجْرَةِ الْمُتَقَبَّلَةِ بِهَا فَذَلِكَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّذِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْ كِرَائِهَا، وَعَنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ وَالسِّنِينَ. وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ، وَرِبْحٍ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَالْأَرْضِ وَثَمَرِهَا وَثَمَرَةِ النَّخْلِ بِالدِّرَاهِم لَيْسَ مَعَكَ، وَأَخْذِ رِبْحٍ مَا لَمْ تَقْبِضُ فَهَذَا بَيْعٌ وَأُجْرَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَلَيْسَ لَهَا وَجْهٌ يُخْرِجُ صِحْتَهَا عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَعَلَّ قَدْ غَابَ عَنِّي ذَلِكَ. وَالْإِجَارَةُ فِي غَوْصِ اللُّؤْلُوْ، وَأَخْذِ السَّمَكِ، وَشَبَكَةِ الصَّيْدِ، وَالْقَنْصِ؛ ذَلِكَ شَيْءٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهُ، وَلِلْأَخِيرِ عَنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَثْبُتُ النَّصِيبُ فِيهِ إِذَا اخْتَلَفَا وَاللُّؤْلُؤُ لِصَاحِبِهِ وَذَلِكَ بَيْعٌ غَيْرُ جَائِزِ؛ لأَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ، وَدَاخِلُهُ لَا يُدَرُى مَا يُتَوَصْلُ إِلَيْهِ، وَلَا أُجْرَةَ فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ وَتَدَبَّرْهُ. وَطِنَاءُ الْمَاءِ وَقِيَاضُهُ وَمُسَاقَاتُهُ مَجْهُولٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَمَا يَتَوَصْلُ إِلَيْهِ الْمُطْنِي وَالْمُقَابِضُ وَالْمُسَاقِي وَهُوَ فِي الْجَهَالَةِ وَاقِع،

(1) فِي الْأَصْلِ: «الْمُقَابَلَةُ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ، وَالْقِبَالَةُ هِيَ الصَّمَانَةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ مِثْلُ مَنْ تَضَمَّنَ مِنْ رَجُلٍ بُسْتَانًا، فِيهِ أَرْضٌ وَنَخْلٌ، كُلُّ سَنَةٍ بِكَذَا وَكَذَا

دِرْهَمَا، وَلَهُ هُوَ ثَمَرَةُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَيَزْرُع وَيَعْمُرُ، فَإِنْ هَذَا لَا يَجُوزُ.

(2) فِي النَّسَخِ الثَّلَاثِ: «الْأَمْوَالِ». وَتَعْنِي الْمَزَارِعَ كَمَا فِي عُرْفِ الْعُمَانِيِّينَ.

(3) فِي النَّسَخِ الثَّلَاثِ: «أَخَذَ». (4) في ج: «مِنْهُ»، وَفِي د: «فِيهِ».