الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠

520

مختصر البسيوي

وَالْمُنَاقَضَةُ فِي ذَلِكَ وَاقِعَةٌ وَإِجَارَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ. فَإِذَا أُمِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ الْمُسَاقِي) ضَامِنٌ قِيمَتَهُ، وَإِنْ رَضِيَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ عِوَضٍ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَطِنَاءُ الْمَاءِ سَنَةٌ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَمَرَةً فَهَذَا عِنْدِي لَا يَثْبُتُ وَلَا أَعْلَمُ جَهَالَةٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. وَطِئَاءُ الْمَاءِ إِلَى مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَجُوزُ، إِذْ يُتَعَذِّرُ فِي ذَلِكَ الْعُمُرُ، وَقَدْ يجفُ (3) الْفَلْجُ أَوْ يَخْصِبُ فَيَطْغَى، وَيَزِيدُ الثَّمَنُ فِي طِنَائِهِ، وَهَذَا مِنَ الْمَجْهُولَاتِ الْفَاسِدَةِ. وَبَيْعُ السَّهَامِ مِنَ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَاءِ أَصْلٌ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّمُومِ مِنَ الْمَاءِ. وَأَمَّا بَيْعُ أُصُولِ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَوْ فِي الْحَوْزَةِ (3) الْمَعْرُوفَةِ مِنْ دَوْرَةٍ مَعْرُوفَةٍ فِي يَوْمٍ مَعْرُوفٍ مِنْ عَدَدِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ؛ فَقَدْ عَمِلُوا بِهِ وَثَبَتُوهُ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُلْحَقِّ فِي بَيْعِ الْمَجْهُولَاتِ، وِفَي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَقُولُ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أُقْدِمُ عَلَى نَقْضِهِ، وَلَا أُخَالِفُ مَا قِيلَ فِيهِ، فَانْظُرْ

فِي ذَلِكَ وَتَدَبَّرْهُ وَتَدَبَّرْ مَعَانِيهِ (4).

(1) فِي الْأَصْلِ: «الشاقي»، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «يَيْبَسُ».

(3) في ب د: «الْخُبُورَةِ». جَاءَ فِي اللَّسَانِ: أَخْبَرَهُ خُبُورَةً أَنْبَأَهُ لِسَانُ الْعَرَبِ (226/ 4)، وَهِيَ حصَصُ الْمَاءِ الَّتِي يَتَخَابَرُ عَلَيْهَا الْمُزَارِعُونَ أَيْ: يَتَعَارَفُونَ عَلَيْهَا، فَيُخْبِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ

الْآخَرَ عِنْدَمَا يَفْرُغُ مِنَ السُّقْي.

(4) فِي ج: زِيَادَهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّمُومِ فِي الْمَالِ».