الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٢

522

مختصر البسيوي

وَلَا شُفْعَةَ فِي الصَّوَافِي، وَلَا شُفْعَةَ لَهَا. وَإِنِ اسْتَرَى عَلَى أَنْ لَا عَلَى الشَّفِيعِ لَهُ سَاقِيَةٌ وَلَا طَرِيقٍ فَقَدْ ثَبَتَ، وَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ. وَالشُّفْعَةُ فِي النَّخْلِ إِذَا كَانَتْ تُقَايَسُ، وَفِي السَّاقِيَةِ إِذَا كَانَتْ جَائِزَةٌ وَكَانَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَجَابِلَ، وَالرَّابِعُ الْمُشْتَرَكُ (3) فَفِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ أَجَابِلَ فَلَا شُفْعَةَ. وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ إِنْ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةٌ فَلَهُ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَبْوَابِ فَهُوَ قَائِدٌ وَلَا يُشْفَعُ بِهِ. وَالشُّفْعَةُ لَا تُطْلَبُ بِاللَّيْلِ. وَمَنْ عَلِمَ بَيْعَ شُفْعَتِهِ وَلَمْ يَطْلُبُهَا مِنْ حِينِ عَلِمَ بَطَلَتْ، وَالْعِلْمُ لَهُ أَنْ يَعْلَمَهُ الْمُشْتَرِي أَوِ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ ثِقَةٌ، وَقَدْ قيل: أوِ الْبَائِعُ، فَإِذَا عَلِمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَرِيضَةً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةٌ، حَتَّى يَنْزِعَ شُفْعَتَهُ وَيَرُدُّ فِيهَا.

وَالشُّفْعَةُ لَا تُورَثُ وَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ. فَإِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ بَيْنَ شُرَكَاءٍ فَأَيُّهُمْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ طَلَبُوهَا جَمِيعًا كَانَتْ بَيْنَهُمْ عَلَى الرُّؤوسِ، وَإِنْ كَانَتِ السُّفْعَةُ شَفَعَهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذِ الْأَوَّلُ أَخَذَ الَّذِي بَعْدَهُ إِذَا طَلَبَ مِنْ حِينِ بَلَغَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَإِذَا بِيعَتِ الشُّفْعَةُ لِوَاحِدٍ وَلَمْ يَطْلُبِ الشَّفِيعُ ثُمَّ بِيعَتْ لِآخَرَ فَطَلَبَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَإِذَا بِيعَتِ الشُّفْعَةُ لِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الشَّفِيعُ

(1) سَبَقَ التَّعْرِيفُ بِهَا. (2) وَرَدَ هُنَا فِي الْأَصْلِ هَذِهِ الْعِبَارَة: «فَلَا شُفْعَةَ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنْ بِهَا الشُّفْعَةَ. (3) فِي النَّسَخِ الثَّلَاثِ: «وَالرَّابِعَةُ الْمَبْيُوعَةُ». (4) وَرَدَتْ هُنَا عِبَارَةٌ لِلنَّاسِخ فِي النُّسْخَةِ الْمَطْبُوعَةِ هَذَا نَصُّهَا: «وَيُوجَدُ فِي الْأَثَرِ أَنَّ الشَّفْعَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْبَائِعِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَصْحَابِنَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَاحِقَةٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ اللواتي فِي الْحَيْضِ وَالْعَطِيَّةِ وَالطَّلَاقِ». وَالْغَرِيبُ أَنْ هَذَا التَّدَخُلَ جَاءَ ضِعْنَ الْمَثْنِ دُونَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِخِ أَوْ حَاشِيَتِهِ، وَالْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ هي مما مِمَّا خَالَفَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ.