القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٠530
مختصر البسيوي
فِي الْبَيْعِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَحَضْرَتِهِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جَائِزٌ، مِثْلا بِمِثْلٍ أَوْ زِيَادَةٌ فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ إِلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّهَا أَثْمَانُ الْأَشْيَاءِ. وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى إِجَازَةِ الْبَيْعِ بِهَا إِلَى أَجَلٍ فِي جَمِيعِ الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضِ وَغَيْرُ مَا أَنْبَتَتْ عَلَى الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَالْعَدَدِ وَالْجُزَافِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ
الْجِنْسُ مَعْرُوفًا حَاضِرًا، جَازَ ذَلِكَ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنَ الدَّرَاهِم.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَى أَجَلٍ بِالزِّيَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْحَيَوَانُ بِالْحَيَوَانِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ، وَلَا إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَائِبٌ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدَّرَاهِم وَهُوَ غَائِبٌ، فَبَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَجْدَرُ أَنْ لَا يَجُوزَ. وَإِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ رِبًا فِي الزِّيَادَةِ، مَعَ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ وَحُدُوثِ الْعِلْةِ وَالْعَيْبِ فِيهِ، وَجَائِزٌ فِي النَّقْدِ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إِذَا اتَّفَقَ الْجِنْسَانِ أَوِ اخْتَلَفَا، كَانَ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ، أَوْ أَجْنَاسِ شَتَّى؛ فَلَا يَضُرُّكَ إِذَا حَضَرَ وَبِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جُزَافًا وَزِيَادَةً وَمِثْلًا بِمِثْلٍ جَائِزٌ ذَلِكَ فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اشْتَرَى جَمَلًا بِجَمَلَيْنِ وَذَلِكَ بِنَقْدِ» (1) وَذَلِكَ بِالنَّقْدِ لَا بِتَأْخِيرٍ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِرِبًا، وَذَلِكَ أَن ثَمَنَ الْجَمَلِ وَقِيمَتَهُ قِيمَةُ) الْجَمَلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَبَادَلَ بِهِمَا، وَأَخَذَهُمَا بِهِ؛ لَأَنْ أَجْنَاسَ ذَلِكَ تَخْتَلِفُ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّمَكِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَى أَجَلٍ، وَجَائِزٌ بِالنَّقْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَائِبٌ، لَا يَقَعُ الْعِلْمُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، فَإِذَا حَضَرَ جَازَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَى أَجَلٍ وَزِيَادَةٍ، وَجَائِزٌ إِذَا حَضَرَ ذَلِكَ بِالنَّقْدِ عَلَى مَا انْفَقَا عَلَيْهِ. وَجَائِزٌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَبِّ وَالتَّمْرِ إِذَا حَضَرَ اللَّحْمُ بِالنَّقْدِ وَبِالتَّأْخِيرِ إِلَى أَجَلٍ عَلَى مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ الإِنْفَاقُ، وَيَكُونُ
(1) سَبَقَ تَخْرِيجُهُ، وَبَيَانُ رَأي الْمَالِكِيَّةِ فِيهِ فِي بَابِ الرِّبَا. (2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.