الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢

(1)

(137)

بَابٌ فِي مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْبَيَوعِ الْمَجْهُولَة

والَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْبُيُوعِ الْمَجْهُولَةِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَلَا يَعْرِفُهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي، فَإِنْ هَذِهِ الْبُيُوعَ المَجْهُولَاتِ لَا تَجُوزُ كُلُّهَا مَا كَانَتْ مِنْ كُلِّ بَيْعٍ، وَبَيْعُ كُلِّ مَا كَانَ غَاتِنَا عَنِ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُهُ فِي الْوَقْتِ وَلَا كَانَ عَالِمًا بِهِ مِنْ قَبْلُ، وَلَا نَظَرَ الْجِنْسَ مِنْهُ وَلَا أَبْصَرَهُ؛ فَلَا يَثْبُتُ بَيْعُهُ عَلَيْهِ. وَبَيْعُ الْمَجْهُولَاتِ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَا يُحِيطُ الْعِلْمُ بِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي بِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا يُعْرَفُ بِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَهُ، فَلَا يَثْبُتُ بَيْعُهُ عَلَيْهِ. وَبَيْعُ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَا يُعْلَمُ، وَبَيْعُ الْغَرَرِ مِثْلُ الْبَصَلِ وَالْجَزَرِ فِي الْأَرْضِ وَالْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ وَالْأَلْبَانِ فِي الضُّرُوعِ، وَالتَّمْرِ فِي الظُّرُوفِ لَا يُبْصِرُهُ، وَاللُّؤْلُو فِي صَدَفِهِ، وَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ، وَالْحَبِّ فِي الْجَوَالِقِ، فَهَذَا هُوَ الْغَرَرُ

(2)

الَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، حَتَّى يُبْصِرَهُ الْمُشْتَرِي وَيَعْرِفَهُ أَوْ يَعْرِفَانِهِ جَمِيعًا، وَيُمَيَّزُ (2) مِنْ غِطَائِهِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَتُعْرَفَ بِلَوْنِهَا وَيَغْلُبَ عَلَيْهَا

(1) في الأَصْلِ هَذَا الْبَابُ تَكْمِلَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ، وَاخْتَرْنَا تَبْوِيبَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ فِي

التفصيل. (2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «يُبَيِّنُ».